معاني الألفاظ العلم بعدم القرينة ، كما ذهب إليه المحقّق الخوانساري « 1 » وأتباعه ، وأمّا إذا اكتفينا بعدم العلم بالقرينة كما ذهب إليه غير من ذكر فلا إجمال .
لأنّا نقول : الحقّ اشتراط العلم بفقد القرينة إمّا اجتهادا ، وإمّا فقاهة ، وكلاهما مفقود في المقام . أمّا الاجتهاد فظاهر ، وأمّا الفقاهتي ، فلعدم جريان الأصل كما ذكرنا .
لا يقال : سلّمنا عدم جريان الأصل ، لكنّا نستصحب ظهور اللفظ في صورة الشكّ في القرينة .
لأنّا نقول : إن أريد بظهور اللفظ ظهور هذه الألفاظ الكائنة في الخطابات الشفاهية عند المشافهين فممنوع ، إذ ظهورها في معانيها ليس معلوما لنا في بدو صدورها ، لجواز كونها حين الصدور مقترنة بالقرائن الدالّة على خلاف ظواهرها ، والظهور مع الشك في القرينة ممنوع ، وقد عرفت أنّ الأصل لا يعتبر أيضا ، فلم يثبت ظهور حتى يستصحب .
وإن أريد بالظهور الظهور السنخي أعني : ظهور نوع الألفاظ ، فوجودها في الشخص ممنوع .
فظهر ممّا قرّرنا أنّ الخطابات الشفاهية كلّها مجملة ، فإذن تكون الآية الشريفة مجملة ، انتهى إيراده مع توجيهاته .
وقد وافقه صاحب القوانين على أصل الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام ، فالظواهر المستندة إلى الأصل حجّة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاص ، وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب ، فالظهور اللفظي المستند إلى الأصل ليس بحجّة بالنسبة إليه إلّا من باب الظنّ المطلق وإن لم يوافقه في تخصيص انسداد باب العلم القاضي
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 272 - 275 و 398 - 403 .