أمّا القسم الأوّل من الإيرادات فحوالتها إلى تلك الكتب المألوفة .
وأمّا القسم الثاني فمنها : ما حكي عن المحقّق البهبهاني من أنّ الآية الشريفة من الخطابات الشفاهية ، إذ المخاطب بها أوّلا الملائكة ، وثانيا النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والخطابات الشفاهية كلّها مجملة بالنسبة إلى الغائبين ، لاحتمال القرينة حين الخطاب ولم يصل إلينا ، كما اتّفق كثيرا في موارد يكشف عنها الإجماع على إرادة خلاف ظاهر الخطاب ونحوه .
ثمّ تصدّى لتوجيه مقدّمته الكبرويّة بقوله : لا يقال : الأصل عدم القرينة ، لأنّا نقول : الأصل إنّما يدفع القرينة اللفظية لا الحالية ، إذ نقطع بوجود حالة حين الخطاب ، وإنّما نشك في أنّ تلك الحالة كانت ساكتة أو دالّة صارفة ، أو معيّنة ، أو مؤكّدة ، أو مفهّمة ، فيكون الشك في الحادث ولا يجري الأصل .
لا يقال : سلّمنا القطع بوجود الحالة ، لكن الالتفات إليها مشكوك ، والأصل عدمه ، فإذا لم يلتفت إليها المتكلّم لم تكن قرينة .
لأنّا نقول : إنّ التفاتا ما زائدا على الالتفات إلى الوضع حين الخطاب مقطوع به أو مظنون ، وإنّما الشك في الملتفت إليه فلا يجري الأصل أيضا .
لا يقال : الإجماع انعقد على عدم الاعتبار باحتمال وجود الحاليّة وإلّا لانسدّ باب استنباط الأحكام من الخطابات اللفظية كتابا وسنة .
لأنّا نقول : مقتضى القاعدة ما ذكرنا من الإجماع في الخطابات الشفاهية مطلقا ، لكن خرج منها صورة إرادة استنباط الأحكام الشرعية ، وأمّا مثل ما نحن فيه فلا إجمال فيه .
لا يقال : إنّ ما ذكرته من إجمال الخطاب إنّما يستقيم لو شرطنا في استفادة
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 277
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٧٧