لأنّا نمنع كونه تخصيصا بالأكثر بالعيان والبرهان ، أمّا العيان فمحسوس لا يحتاج إلى البيان . وأمّا البرهان فلقوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وثالثا : بأنّ النتيجة أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه بأوامر اللّه تعالى ورسوله ، دون سائر الأوامر ، بل بمادّة الأمر دون صيغته .
والجواب أمّا عن الأوّل فبأنّ كلية الصغرى - مضافا إلى أنّها من اتفاقيات أهل اللسان ولا ينحصر إثباتها بعموم الآيات - لا يخلو الآية الأولى والثانية عن العموم الحكمتي كما لا يخفى .
وأمّا عن الثاني فبأنّ كلية الكبرى - مضافا إلى عدم انحصار اثباتها بعموم تلك الآية ، بل هي ثابتة بعدّة آيات أخر ، بل بالإجماع والعقل والسنّة المتواترة - تثبت بعموم الآية أيضا ، وذلك لمنع دوران الأمر فيها بين تخصيص العصيان بالكفّار وارتكاب التجوّز في الخلود بحمله على المكث الطويل ، بل الدوران فيها إنّما هو بين تخصيص العصيان بالكفار وبين تقييد الخلود بالكفّار ، ولا ريب أنّ القرينة الخارجية من الإجماع وغيره إنّما تساعد على تقييد الخلود بالكفّار دون تخصيص العصيان بهم ، فيتعيّن التقييد به ويبقى عموم الموصول على حاله . هذا كلّه مضافا إلى إمكان تبديل المقدّمة الكبروية بمقدمة أخرى واضحة لا تحتاج إلى الاستدلال عليها بالآية المذكورة أعني : تبديلها بأنّه لا عصيان إلّا على ترك الواجب فينتج :
ليس ترك المأمور به إلّا ترك للوجوب الذي هو من لوازم الإيجاب وهو المطلوب .
وأمّا عن الثالث فبأنّه يتمّ المدّعى بضميمة أصالة عدم النقل .
وعن الرابع بصدق مادّة الأمر على الصيغة الصادرة عن المستعلي ، وبضميمة
هامش
( 1 ) يوسف : 103 .