منصرف إليه .
وكبراهما أنّ المخالفة المضافة إلى الأمر في الآية لا تقتضي بكون كل ترك للمأمور به مخالفة ، وإنّما تقتضي بتعلّق التهديد على الترك الذي يكون مخالفة وهو الترك الذي لم يأذن فيه ، فيختصّ التهديد بمن ترك العمل بمقتضى الأوامر الوجوبيّة ، لا من ترك المأمور به مطلقا ليفيد كون الأمر المطلق للوجوب « 1 » انتهى .
ويدفعه أيضا منع الكبرى إمّا بأنّ المصدر المضاف حقيقة في العموم كما زعمه المعالم « 2 » ، أو بأنّه حقيقة في الجنس والطبيعة الكلية المستلزمة للعموم السرياني لوجودها في ضمن كلّ فرد ، كما زعمه الضوابط « 3 » والقوانين « 4 » ، أو للعموم الحكمتي كما قررنا ترجيحه في محلّه .
وكيف كان فبعد تسليم إفادة المصدر العموم من أيّ وجه كان لم يبق مسرح للمقدّمة الكبرويّة أعني : منع اقتضاء مخالفة الأمر في الآية بكون كلّ ترك للمأمور به مخالفة .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا تتميم الاستدلال بالآية المذكورة وسقوط جميع الإيرادات عليه وإن توقّف تتميمه إلى ضميمة مقدّمة صدق الأمر على صيغ أوامر الكتاب والسنّة .
لا يقال : بعد إثباتك كون الأمر للوجوب وكون الصيغة من مصاديقه لا حاجة لك في الاستدلال بالآية على كون الصيغة للوجوب .
لأنّا نقول : الاستدلال بالآية وإن توقف على ضميمة كون الصيغة من مصاديق
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 143 .
( 2 ) معالم الدين : 123 .
( 3 ) ضوابط الأصول : 59 .
( 4 ) القوانين 1 : 84 .