يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
وقد أورد على الاحتجاج بهذه الآية بما يقرب من نيف وعشرين إيرادا .
قد أشار إليها وإلى دفعها في الضوابط « 2 » والهداية « 3 » بما لا مزيد عليه ومن شاء فليراجع . نعم قد استظهر في الهداية « 4 » منها بقاء إيرادين .
أحدهما : ما أورده على التبادر من أنّ أقصى ما تفيده الآية دلالة الأمر على الوجوب مع الإطلاق ، وهو أعمّ من وضعه له ، إذ قد يكون ذلك لوضع الصيغة لمطلق الطلب وانصراف الطلب والإرادة إلى الوجوب حتى يقوم دليل على الإذن في الترك ، كما هو الحال في لفظ الطلب حسب ما مرّت الإشارة إليه .
ويدفع هذا الإيراد بما مرّ دفعه عن التبادر من انحصار سبب انصراف الإطلاق إلى أحد الأفراد في غلبة الوجود أو الاستعمال ، ولا شيء من الغلبتين بموجود في الأوامر الإيجابية إذا قيست إلى الأوامر الندبية إن لم يكن الموجود هو العكس حسب ما مرّ تفصيله بما لا مزيد عليه .
وثانيهما : ما استنتجه من مقدّمتين صغراهما أنّ المخالفة ظاهرة في ترك الأمر الإيجابي ، إذ المتبادر منها هو التصدّي لخلاف ما يقتضيه الأمر إذا نسب إلى الأمر ، أو خلاف ما اقتضاه الأمر إذا نسبت إليه ، وليس في ترك الأوامر الندبيّة مخالفة للأمر ولا للآمر ، نظرا إلى اشتمال الأمر الندبي على إذن الآمر في الترك ، فإن أتى بالفعل فقد أخذ بمقتضى الطلب ، وإن ترك فقد أخذ بمقتضى الإذن الذي اشتمل عليه ذلك الطلب ، ولو عدّ ذلك أيضا مخالفة فلا ريب أنّ اطلاق المخالفة غير
هامش
المخالفة كما لا يخفى . انظر : القوانين 1 : 87 .
( 1 ) النور : 63 . وفي القرآن « أو تصيبهم عذاب اليم » .
( 2 ) ضوابط الأصول : 58 .
( 3 ) هداية المسترشدين 142 - 147 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 143 .