على التبادر المذكور بوجوه غير وجهية قد أشار إليها وإلى ما فيها الهداية « 1 » .
[ أدلة اعتبار وجوب ]
ومن جملة الأدلّة الدالّة على المختار ما استدلّ به في الإشارات « 2 » وغيره من أنّ الصيغة مصداق للأمر ، وقد عرفت أنّ مدلوله قول يدلّ على الإلزام .
لا يقال : إنّ الصيغة إنّما تكون مصداقا لمادة الأمر إذا صدر من المستعلي أو العالي أو هما معا ، والمدّعى إثبات دلالتها على الوجوب مطلقا ولو من غير المستعلي والعالي والدليل أخصّ منه .
لأنا نقول : إذا ثبت الوجوب في الصيغة الصادرة عن المستعلي ثبت في غيره بعدم القول بالفصل أو بأصالة عدم تعدّد الوضع ، مضافا إلى أنّ المقصود الأصلي إثبات الوجوب في أوامر الكتاب والسنّة الصادرة عن العالي المستعلي لا محالة .
واستدل الأكثرون بوجوه أخر « 3 » ، ومن جملتها قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 140 .
( 2 ) إشارات الأصول 1 : 40 .
( 3 ) منها : أنّه لا بدّ من تضمين المخالفة للإعراض ليكون متعلّقا بكلمة المجاوزة ، فلا يكون التهديد على مطلق المخالفة ، بل على المخالفة الإعراضية وهو يتمّ إذا كان الأمر للندب أيضا .
وردّه القوانين بأنّ ذلك التضمين ليس إلّا من جهة صحّة التركيب النحوي ولا يشترط فيه اعتبار التولي .
أقول : ولهذا الردّ معنيان أظهرهما لفظا أنّ التضمين ليس إلّا من جهة تعليق كلمة المجاوزة بالمخالفة ولا يشترط ذلك تغيير معنى المخالفة ، نظرا إلى أنّ صحّة التركيب النحوي ليس عبارة عن القرائن المعتبرة عرفا حتى يستلزم تغيّر المعنى ، بل إنّما هي عبارة عن المناسبات اللفظية التي بمجرّدها لا يقتضي تغيّر المعاني الحقيقية ، وأسدّهما معنى أنّ تضمين المخالفة للإعراض ليس على وجه التقدير والإضمار المغيّر لمعنى المخالفة ، بل هو على وجه التضمين وهو إشراب معنى كلمة لكلمة أخرى من غير أن يغيّر معناها .
وبعبارة أوضح أنّ تضمين المخالفة ليس للإعراض المغاير لمعنى المخالفة ولا الزائد على معنى المخالفة حتى يخالف المخالفة ، وإنّما تضمينها للإعراض الملازم والمقارن للمخالفة كتضمين الأربعة لزوجية نفسها لا لزوجية أخرى وراء زوجية نفسها حتى يلزم