تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
على التبادر المذكور بوجوه غير وجهية قد أشار إليها وإلى ما فيها الهداية « 1 » .

[ أدلة اعتبار وجوب ]

ومن جملة الأدلّة الدالّة على المختار ما استدلّ به في الإشارات « 2 » وغيره من أنّ الصيغة مصداق للأمر ، وقد عرفت أنّ مدلوله قول يدلّ على الإلزام . لا يقال : إنّ الصيغة إنّما تكون مصداقا لمادة الأمر إذا صدر من المستعلي أو العالي أو هما معا ، والمدّعى إثبات دلالتها على الوجوب مطلقا ولو من غير المستعلي والعالي والدليل أخصّ منه . لأنا نقول : إذا ثبت الوجوب في الصيغة الصادرة عن المستعلي ثبت في غيره بعدم القول بالفصل أو بأصالة عدم تعدّد الوضع ، مضافا إلى أنّ المقصود الأصلي إثبات الوجوب في أوامر الكتاب والسنّة الصادرة عن العالي المستعلي لا محالة . واستدل الأكثرون بوجوه أخر « 3 » ، ومن جملتها قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 140 . ( 2 ) إشارات الأصول 1 : 40 . ( 3 ) منها : أنّه لا بدّ من تضمين المخالفة للإعراض ليكون متعلّقا بكلمة المجاوزة ، فلا يكون التهديد على مطلق المخالفة ، بل على المخالفة الإعراضية وهو يتمّ إذا كان الأمر للندب أيضا . وردّه القوانين بأنّ ذلك التضمين ليس إلّا من جهة صحّة التركيب النحوي ولا يشترط فيه اعتبار التولي . أقول : ولهذا الردّ معنيان أظهرهما لفظا أنّ التضمين ليس إلّا من جهة تعليق كلمة المجاوزة بالمخالفة ولا يشترط ذلك تغيير معنى المخالفة ، نظرا إلى أنّ صحّة التركيب النحوي ليس عبارة عن القرائن المعتبرة عرفا حتى يستلزم تغيّر المعنى ، بل إنّما هي عبارة عن المناسبات اللفظية التي بمجرّدها لا يقتضي تغيّر المعاني الحقيقية ، وأسدّهما معنى أنّ تضمين المخالفة للإعراض ليس على وجه التقدير والإضمار المغيّر لمعنى المخالفة ، بل هو على وجه التضمين وهو إشراب معنى كلمة لكلمة أخرى من غير أن يغيّر معناها . وبعبارة أوضح أنّ تضمين المخالفة ليس للإعراض المغاير لمعنى المخالفة ولا الزائد على معنى المخالفة حتى يخالف المخالفة ، وإنّما تضمينها للإعراض الملازم والمقارن للمخالفة كتضمين الأربعة لزوجية نفسها لا لزوجية أخرى وراء زوجية نفسها حتى يلزم
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 273 | السيد عبد الحسين اللاري