فنقول : نسب إلى ظاهر جماعة القول بأنّ الفرق بين الوجوب والإيجاب ذاتي ، وإلى صريح جماعة أخرى بأنّ الفرق بينهما اعتباري . حيث نسبوا القول الأوّل إلى أغلاط الأشاعرة .
والتحقيق أنّ الفرق بينهما من حيث العرف واللغة اعتباري ، حيث إنّ عدم رضاء الآمر بالترك وصف إن قيس إلى الطالب باعتبار صدوره عنه وقيامه به عبّر عنه بالإيجاب ، وإن قيس إلى المطلوب باعتبار وقوعه عليه عبّر عنه بالوجوب ، نظير الإيجاد والوجود حيث إنهما متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فالاختلاف المذكور في التعبير عن عنوان المسألة تارة بالإيجاب وتارة بالوجوب ناظر إلى هذه الحيثية التي مرجعها إلى الاتّحاد بالذات والاختلاف بالاعتبار .
وأمّا الفرق بينهما من حيث الاصطلاح فهو ذاتي مطلقا ، أي سواء أريد من الاصطلاح ما اصطلحوه في هذه المسألة من تعريف الإيجاب بمجرّد طلب الفعل مع عدم الرضى بالترك ، والوجوب بطلب الفعل مع المنع من الترك على وجه يترتّب عليه الذمّ والعقاب ، أو ما اصطلحوه في مسألة الحسن والقبح من التعبير عن عدم تبعيتها لذلك ، كما انفرد به الأشاعرة بدلالة أحكامه على الإيجاب .
وعلى الاصطلاح الأوّل يبتني كلام من نسب القول بافتراق الوجوب والإيجاب بالذات إلى أغلاط الأشاعرة .
الجهة الرابعة : في أقوال المسألة وهي كثيرة . أحدها : القول بكون الصيغة حقيقة في الوجوب ، وهو الذي حكاه عن جمهور الأصوليين غير واحد منهم ، بل وعن أكثر الفقهاء وكثير من العامّة والخاصّة كالشيخ « 1 » والفاضلين « 2 » والشهيدين « 3 »
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 2 : 68 « الطبعة الحجريّة » .
( 2 ) معارج الأصول : 64 وتهذيب الوصول : 21 .
( 3 ) تمهيد القواعد : 122 .