[ أمّا الكلام في المقام الأوّل فمن جهات : ]
[ الجهة ] الأولى : في تعداد معاني مادّة الأمر لتشخيص كيفية وضعه لها .
فنقول : قد يطلق الأمر على القول المخصوص أعني : ما كان على هيئة افعل ولتفعل ونظائرهما ، وعلى الطلب المخصوص الأعمّ من القولي والفعلي كالكتابة والإشارة وغيرهما ، وعلى الشأن كما يقال : شغله أمر كذا وعلى الفعل ، وعلى الطريقة كما يقال : أمر فلان مستقيم أي طريقته ، وعلى النفع كما في الدعاء : ليس لنا من الأمر إلّا ما قضيت ، وعلى غير ذلك ممّا استقصاها كتاب المجمع في اللغة ، إلّا أن مرجع جميعها إلى الفعل والشأن والطلب المخصوص كما لا يخفى على المتأمّل .
وحينئذ فهل هو حقيقة في الطلب القولي خاصّة ومجاز في الطلب الفعلي والشأن والفعل ؟ أم مشترك بينهما لفظا أو معنا ؟ وجوه ، بل أقوال .
واستقرب الأوّل صاحبي القوانين « 1 » والإشارات « 2 » مستدلّين على كونه حقيقة في القول المخصوص بالتبادر وعلى كونه مجازا في غيره بأولويّة المجاز من الاشتراك .
ويضعّف دعوى التبادر بأنّ تبادر الأمر في الطلب القولي تبادر إطلاقي ناشئ عن انصراف الإطلاق إلى أغلب الأفراد ، حيث إنّ الطريق المتداول في التأدية عن الطلب هو القول مهما أمكن ، دون الكتابة والإشارة ونحوهما ، فلو سلّم دلالة الأمر عليه فإنّما هو من باب العرفيّة الناشئة عن الغلبة دون الوضع ، كما يكشف عنه عدم صحّة سلبه عن طلب الأخرس بالإشارة والكتابة ولا عن الطلب
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 81 .
( 2 ) إشارات الأصول : 40 .