تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الثابت بالرؤيا في قوله تعالى حكاية عن إسماعيل
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
« 1 » ولا عن الطلب الذي أدرك العقل حسن متعلّقة ومحبوبيّته ومطلوبيّته ، ولا عن الشأن والفعل . ويضعّف دعوى الأولوية المذكورة بأنّها مبتنية على وجود العلاقة أوّلا ، وعلى ملاحظتها ثانيا . والحال أنّه لا علاقة بين القول المخصوص والشأن فضلا عن ثبوت ملاحظتها . مضافا إلى أنّ الاولويّة من قبيل الأصول لا تقاوم ما عرفت وما ستعرف من الأدلّة على خلافها . فتلخّص من جميع ذلك ضعف القول بوضع الأمر للطلب القولي خاصّة وإن حكي الاتّفاق عليه عن غير واحد من الأصوليين ، فإنّ الظاهر أنّ هذا القول ناشئ عن الخلط بين المعنى المصطلح عند البيانيّين والنحاة وبين المعنى العرفي واللغوي ، وأنّ معقد الاتّفاق على تقدير تسليمه هو المعنى المصطلح عند البيانيّين والنحاة دون المعنى العرفي واللغوي . ثمّ وعلى أيّ من التقديرين فهل هو موضوع على وجه الاشتراك اللفظي بين الفعل والشأن والطلب المخصوص الراجع إليها سائر المعاني ؟ أو على وجه الاشتراك المعنوي ؟ أو على وجه الحقيقة والمجاز وجوه ، بل أقوال . أقربها إلى قاعدة الاستعمال الأوّل . حيث إنّ مقتضى قاعدة الاستعمال بعد عدم وجود قدر مشترك بين المعاني الثلاثة هو نفي الاشتراك المعنوي ، وبعد عدم وجود العلاقة المصححة للتجوز أيضا بينها هو نفي المجاز ، فتعيّن الوضع فيها على الوجه المطلق وهو الاشتراك اللفظي .
هامش
( 1 ) الصافات : 102 .