ويشهد على جمعيّتهما « 1 » للأمر والنهي استعمالهما في معنى الجمعيّة في المحاورات العرفيّة والسنّة الفقهية والأصولية شائعا ذائعا ، وبعد كون الاستعمال بتلك المثابة في الشياع والذياع لا يقدح كونه مخالفا للقياس ، لأنّ الاستعمال المخالف للقياس ليس بعادم النظير ، بل هو أكثر من أن يحصى في ألسنة الفصحاء والبلغاء ، ولا يحتاج إلى تكلّف إجرائهما على القياس بأنّهما جمعا « آمرة وناهية » بتأويل كلمة آمرة ، وناهية على سبيل المجاز من قبيل إسناد الشيء إلى الآلة ؛ فيكون إذن على القاعدة ويكون إطلاقها على الصيغة مجازا بملاحظة العلاقة المذكورة . إلّا أنّه اشتهر ذلك حتى بلغ حدّ الحقيقة ، فيكون من المنقولات العرفيّة ، أو بأنّ « أوامر » جمع « أمور » فيكون جمع الجمع ، وكأنّه نقل فيه الواو عن مكانه فقدّم على الميم .
ويضعّف الأوّل - مع ما فيه من التكلّف - استلزامه لعدم وضع جمع للأمر والنهي .
ويضعّف الثاني أيضا - مع ما فيه من التكلّف أيضا - أنّ الأوامر غير جار مجرى الأمور في الاستعمال ، لاختصاصه بالأقوال ، واختصاص الأمور بغيرها ، فلو كان جمعا له كان بمنزلته ، إلّا أن يجعل ذلك من طوارئ الاستعمال ولا يخلو عن بعد ، وأنّه لو كان جمع جمع لما كان صادقا على أقلّ من تسعة ، مع أنّه ليس كذلك كما هو ظاهر من ملاحظة الإطلاقات .
[ فالكلام في المسألة يقع في مقامين ]
وكيف كان فالكلام في المسألة يقع في مقامين .
الأول : في مفهوم الأمر ومادّته .
الثاني : في صيغة الأمر وهيئته .
هامش
( 1 ) أي كلمة الأوامر والنواهي .