باب في الأوامر والنواهي وفيه مقصدان :
[ المقصد ] الأوّل : في الأوامر ،
ووجه تقديمها على النواهي وجوه .
أحدها : أوجزيّة مباحثها من مباحث النواهي ، وتقديم الأوجز أقرب طبعا من تقديم غيره .
ثانيها : الاقتفاء بآثار القوم ، حيث جرى ديدنهم في تقديم الأوامر على النواهي من قديم الزمان إلى الآن .
ثالثها : أنّ كلّا من الأمر والنهي وإن كان في حدّ ذاته أمرا وجوديا ، إلّا أنّه لمّا كان متعلّق الأمر الوجود ، ومتعلّق النهي العدم وكان الوجود من حيث هو أشرف من العدم من حيث هو ، قدّم الأمر على النهي ، نظرا إلى أشرفيته من النهي من حيث المتعلّق وإن لم يكن بينهما شرافة من حيث الذات .
ثمّ الأوامر والنواهي جمعا الأمر والنهي على غير القياس ، فإنّ القياس الأمور . ولعل وجه مخالفة الأوامر القياس التمييز بين جمع ما هو بمعنى القول وما هو بمعنى الفعل والشأن ، كما جمعوا العيد الواويّ الأصل على « أعياد » على خلاف القياس ، لأجل التمييز بينه وبين جمع العود على أعواد .
وما قيل من أنّ « أوامر » حادث . فيكذّبه الوجدان في دعاء كميل « وخالفت بعض أوامرك » الصادر ممّن كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين .