ملكة الاجتهاد وحرفة التعلّم على القول باشتراط بقاء المبدا . بأنّ هذه التفريعات على القول باشتراط البقاء غير مستقيمة فيما إذا كان المشتق عنوانا ومعرفا لذاته ، كما في قولك : أكرمني الجالس في المسجد ، أو كان معرّفا وعلّة لحدوث الحكم على ذاته دون بقاء الحكم عليه ، كما في قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
« 1 » وإنّما هي مبنيّة على أن يكون المشتقّ علّة لحدوث الحكم وبقائه ودائرا مدار الحكم وجودا وعدما كما في قولك : أكرم الضيف . حيث إنّ وصف الضيافة بمنزلة الجزء لموضوع الإكرام ، فينتفي الحكم بانتفائه على القول باشتراط البقاء .
وأجيب عن هذا الإيراد بأنّ المفهوم من إطلاق المشتقّ عرفا إنّما هو كونه علّة لحدوث الحكم وبقائه ودائرا مدار الحكم وجودا وعدما ، وأمّا كونه معرّفا صرفا أو مع كونه علّة لحدوث الحكم دون بقائه فإنّما يستفاد من خصوصية بعض الموارد ، فإطلاق تفريع الثمرة مبنيّ على ما يستفاد من إطلاق المشتقّ عرفا ، هكذا أجاب أستاذنا العلّامة .
ولكن يدفعه أنّه لو كان المفهوم عرفا من إطلاق المشتقّ هو خصوصية علّيّة حدوث الحكم وبقائه دون المعرفيّة الصرفة ، أو مع عليّة حدوث الحكم دون البقاء لما كان المشهور المنصور هو عدم حجية مفهوم الوصف .
[ الثاني : في الفرق بين المشتقّ ومبدئه ، وقد تصدّى الفصول « 2 » للتفصيل ]
في هذا التنبيه وغيره بما فيه الكفاية ، بل الزيادة على ما تصدّى له الأستاذ دام ظلّه ، ولهذا جعلنا الحوالة في ذلك إليه .
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) الفصول : 61 - 62 .