حيث تزول الكراهة بعد انعدام الشأنيّة عنها بناء على الاشتراط ، ولا تزول بناء على العدم .
وكذا في جواز تناول المجتهد والمتعلّم من حقوق المجتهدين والمتعلّمين بالنذر أو الوقف إذا زالت ملكة الاجتهاد أو حرفة التعلم عنه ، حيث يزول استحقاقه شيئا من ذلك بزوال ملكة الاجتهاد أو حرفة التعلم عنه بناء على اشتراطه بقاء المبدا ، ولا يزول استحقاقه بناء على عدم اشتراط ، إلى غير ذلك من الفروعات التي لا تحصى في كثير من أبواب الفقه .
وأمّا ما يستشكل على تفريع كراهة الطهارة بالماء المسخّن بعد زوال سخونته على اشتراط بقاء المبدا من أنّ المبدا فيه إنّما هو التسخين لا السخونة أعني :
التأثير الحاصل من إشراق الشمس عليه ، دون الأثر المحصّل من ذلك التأثير ، ومقتضاه تفريع الكراهة على زوال التسخين والتأثير ، لا على زوال السخونة والأثر المحصّل منه .
فمدفوع أوّلا : بأن المبدا المفهوم عرفا من المسخّن إنّما هو السخونة دون التسخين .
وثانيا : سلمنا ، لكن التسخين وهو الاستعداد والتأثير الحاصل في الماء بواسطة إشراق الشمس ليس منفكّا عن السخونة وأثره ، كما يشهد عليه الوجدان ، فإنّ الفرق بين السخونة والتسخين اعتباري ، كالفرق بين الوجود والإيجاد ، حيث إنّ الفعل باعتبار صدوره عن الفاعل يسمّى بالتسخين والإيجاد ، وباعتبار وقوعه على المفعول يسمّى بالسخونة والوجود .
وقد أورد أيضا على إطلاق تفريع زوال كراهة التخلّي تحت الشجرة المثمرة بعد زوال شأنية الإثمار عنها على القول باشتراط بقاء المبدا ، وعلى إطلاق تفريع زوال استحقاق المجتهد والمتعلم شيئا من حقوق المجتهدين والمتعلمين بعد زوال
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 245
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٤٥