تبعا لشريف العلماء وأساتيده الأعلام من اندراج جميع الأفعال والمشتقات في المشتق حتّى المصادر ، خلافا للمشهور من زعمهم كون الأفعال مشتقة والمصدر مشتقا منه لا مشتقا . وخلافا للكوفيين من زعمهم العكس أعنى : كون المصدر مشتقا والفعل مشتقّا منه .
والمستند في ذلك ما عرفت من اعتبار وجود المشتق منه دالّا ومدلولا في جميع تصاريف المشتقات ، ومن البيّن عدم وجود المصدر لا هيئة ولا معنى في شيء من الأفعال ولا سائر المشتقات ، كما أنّ الأفعال غير مأخوذة لا هيئة ولا معنى في شيء من المصادر .
فتعيّن أن يكون المشتق منه شيئا ثالثا مأخوذا حتى في المصادر دالّا ومدلولا ، وليس هو إلّا مادّة المصدر أعني : « ض ، ر ، ب » مثلا ، فلا بدّ وأن يكون هذه المادّة مشتقا منه وموضوعا بشرط عدم وجوده في الخارج إلّا في ضمن أحد الهيئات الموضوعة التي من جملتها هيئة المصدر أيضا .
لا يقال : لو كان المشتق منه هو مادّة المصدر لصحّ التعبير عنه واستعماله مجرّدا عن الهيئة .
لأنّا نقول : ليس موضوعا بوضع مستقلّ لا بشرط حتى يستلزم ما ذكر ، بل إمّا موضوع بالوضع التبعي الساري إليه من جانب الهيئة كما هو المختار فيما مرّ ، أو بالوضع المستقلّ المشروط بشيء وهو وجوده في ضمن أحد الهيئات الموضوعة على قانون وضع الحروف كما هو أقرب وجوه القول بتعدّد الوضع في المشتقّات حسبما مرّ في محلّه .
فإن قلت : لا نسلّم كون المعنى المصدري من مقتضيات هيئة المصدر حتى يكون المشتقّ هو مادّة المصدر دون المجموع ، بل هو من مقتضيات إطلاق المصدر .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٢٧