وأمّا عن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « خذوا مناسككم عنّي » فأوّلا : بأنّ المقصود الأخذ بأحكام المناسك عنه ، لا الأخذ بموضوعاتها عنه ، سواء أريد من المنسك المذهب الذي يلزم العمل به أو ما يختصّ بأفعال الحجّ وعباداته .
وثانيا : بأنّ المقصود من الأخذ عنه ردع الأخذ بالقياس والاستحسان وسائر المصالح المرسلة التي هي دأب المخالفين لا ردع الأخذ بالإطلاق والظهور ، فإنّ الاخذ بهما أخذ عنه لا عن غيره .
وثالثا : لو سلّم الأعميّ طروّ التقييد بتلك الأخبار البيانيّة المجملة على الإطلاقات ، لكن له أن يجيب برفع إجمال تلك الأخبار الواردة في بيان العبادة فعلا بالأخبار الأخر الواردة في بيان العبادة تقريرا كقوله عليه السّلام : « الوضوء غسلتان ومسحتان » « 1 » وقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » و « لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » و « لا صلاة إلّا إلى القبلة » « 4 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بيان الشروط والأجزاء الظاهرة في الاقتصار المقتضي للانحصار .
ومن جملة الموانع أنّ ألفاظ العبادة وإن كان بالذات لها إطلاق من حيث الوضع للأعمّ من الصحيح والفاسد ، إلّا أنّ وقوعها عقيب الأمر والطلب قرينة صارفة عن إطلاقها ومعيّنة لإرادة الصحيح منها ، ضرورة أنّ الشارع لا يأمر إلّا بالصحيح .
وللأعمّي أن يجيب أوّلا : بالنقض بألفاظ المعاملات ، بل بجميع المطلقات
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 295 ب « 25 » من أبواب الوضوء ح 9 ، والحديث مروي عن ابن عبّاس لا عن إمام معصوم عليه السّلام .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ب « 1 » من أبواب القراءة في الصلاة ح 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 222 ب « 9 » من أبواب أحكام الخلوة ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 217 ب « 2 » من أبواب القبلة ح 9 .