تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فمأخوذ ممّا يظهر من استدلال العلّامة رحمه اللّه في القواعد « 1 » على تحريم زوجة الرجل إذا أرضعت زوجته الصغيرة ولو كان إرضاعها الصغيرة مسبوقا بتحريم الصغيرة بإرضاع زوجته الأخرى لها بأنّها أمّ زوجته ، وممّا صرح به فخر المحقّقين « 2 » في شرحه من تعليل كونها أمّ زوجته الصغيرة مع سبق تحريم تلك الصغيرة بما قاله الأكثر من أنّ المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدا . ولكن تعليل أمّ الزوجية بذلك وإن كان هو الظاهر من كلام العلّامة ، إلّا أنّه ممنوع بما عرفت وجهه ، مع إمكان تعليله بأنّه من مقتضيات نسبة الزوجيّة وإضافتها إلى الرجل ، لا من مقتضيات نسبة الزوجية إلى المحرّمة التي انقضت عنها المبدأ حتى يندرج الجوامد في محلّ النزاع ، فإنه لا استبعاد في حقيقة النسبة الإضافية مع مجازيّة النسبة الإسنادية التي للمنسوب والمضاف . فإن قلت : إنّ ما ذكرت يقتضي اختصاص النزاع بالمشتقات على القول بتركيب مدلولها من الذات والمبدأ ، وأمّا على القول ببساطة مدلولها كما مرّ تحقيقه وتفصيله بما لا مزيد عليه فتشترك المشتقات مع الجوامد في الدلالة على معنى بسيط والخروج عن محلّ النزاع . قلت : وإن كان مقتضى ما حقّقناه سابقا اشتراك المشتقّات للجوامد في بساطة المعنى ، إلّا أنّ الفرق بينهما كون اتّصاف الذات بالمبدأ ونسبته إليه ملحوظا في وضع المشتقّات وإن كان على وجه يدخل التقيّد دون القيد ، وغير ملحوظ في الجوامد ، لا على وجه يدخل التقيّد ولا على وجه يدخل القيد . نعم دخول القيد فيها من اللوازم الخارجيّة والمقارنات الاتّفاقية ، ولكن أقول : إنّ هذا الفرق لا يجدي ما ذكر من معقولية جريانه في الجوامد ، كما لا يخفى ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 11 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 .