الواقعة عقيب الأمر والطلب كقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 »
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » واعتق رقبة ، إلى غير ذلك ، حيث اتّفق سيرة الفقهاء وديدن العلماء على الأخذ بإطلاقها مع وقوعها عقيب الأمر والطلب .
وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ معنى الصحة إمّا موافقة الأمر كما هو مصطلح المتكلّمين ، أو إسقاط القضاء كما هو مصطلح الفقهاء ، أو مفهوم تامّ الأجزاء والشروط النفس الأمريّة ، أو مصداقه الحاصل من صدق اللفظ المقيّد بالأجزاء والشروط المعلومة من الأدلّة الخارجية لا الواقعيّة .
إذا عرفت ذلك فنقول : وقوع المطلق عقيب الأمر والطلب لا يصلح قرينة لتقييده بالصحّة بأحد المعنيين الأوّلين ، لما مرّ من تأخّر الصحّة بأحد المعنيين الأوّلين عن الطلب بمرتبتين والمتأخّر عن الشيء يمتنع عقلا أخذه في عرض الشيء وقيدا للشيء ، ولا لتقييده بالصحّة بالمعنى الثالث ، فإنّه وإن لم يمتنع عقلا ، إلّا أنّه يقبح عرفا ، ضرورة استلزام التقييد بالمعنى الثالث وهو مفهوم تامّ الأجزاء والشروط الواقعية لازدياد القيد وإجماله الموجب لإجمال المقيّد وأصالة الإطلاق وعدم التقييد وغلبة البيان تدفعه ، فإنّ قرينة وقوع المطلق عقيب الطلب لا يقتضي بأزيد من تقييده بالمعنى الرابع وهو مصداق تامّ الأجزاء والشروط المعلومة من الأدلّة الخارجية ، ومن الواضح أنّ مقتضى ذلك بيان القيد وإطلاق المقيّد ، لا إجمال القيد وإجمال المقيّد كما توهّم .
وبالجملة فقرينة وقوع المطلق عقيب الطلب إنّما تصلح لصرف الإطلاق بمقدار ما علم التقييد به من الأدلّة الخارجية ، لا لصرف الإطلاق بالكليّة .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 285 .