أصل اختلفوا في كون المشتقّ حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أعني : الذات المتّصفة به في الماضي أو مجازا ،
على أقوال ، بعد اتفاقهم على كونه حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ اعني : الذات المتّصفة بمبدئه في الحال ، وعلى كونه مجازا فيما لم يتلبّس بعد اعني : الذات المتّصفة به في الاستقبال .
ولا بدّ لتحصيل البصيرة من تقديم مقدّمات .
[ [ المقدّمة ] الأولى : أنّ الاشتقاق لغة هو الاستخراج والاتّخاذ ، واصطلاحا هو ]
استخراج صيغة من صيغة أخرى مع اعتبار الموافقة بينهما معنى ولفظا من حيث المادّة الأصلية ، والمغايرة بينهما معنى ولفظا من حيث الهيئة العارضة والتقييد بالصيغة مخرج لاستخراج المهمل من المستعمل كديز مقلوب زيد ، وباعتبار الموافقة معنى مخرج للنقل ، ولفظا مخرج للقلب المسمّى بالاشتقاق الأكبر وهو موافقة فرع لأصل في المعنى والمخرج دون اللفظ كثلم وثلب ، وبالمغايرة معنى مخرج للاشتقاق الكبير وهو موافقة فرع لأصل في المعنى ، دون الترتيب كجبذ وجذب ، ولفظا مخرج للهيئات المستعملة في معانيها المجازية كهيئة فعل في يفعل .
فالمغايرة الهيئية إمّا بالحركة أو بالحرف زيادة أو نقصانا وحدانيا أو ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا . فبالأوّل يحصل أربعة أنواع كالثالث .
وبالجملة فظهر أنّ المراد من الاشتقاق في محلّ النزاع هو الاشتقاق الأصغر دون الكبير والأكبر ، لاختصاص الصغير بالبقاء تحت الحدّ المذكور وخروج الكبير والأكبر عن تحته .
وكيف كان ، فقد علم من تحديد المشتق بما ذكر ما ارتضاه الأستاذ دام ظلّه