تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
العبادات الاستقلالية . وثانيا : محتمل لأن يكون المراد الإخبار عن أنّ الملائكة صلّوا في ليلة المعراج كما رأيتموني اصلّي ، فيكون « صلّوا » فعل ماض لا أمر ، كما يرشد إليه كونه في ذيل حكايات ليلة المعراج ، ولكن لا مسرح لهذا الاحتمال في صحيحة حمّاد وخبر بيان الوضوء . وثالثا : سلّمنا ، لكنّ المطلوب من تلك الأحاديث إن كان تطبيق عمل المصلّي على عمله عليه السّلام في جميع خصوصيّات الحركة والسكون والوقف والوصل وغير ذلك من الكيفيّات الخاصة المتعذّرة للمكلف فمن المعلوم امتناعه مطلقا ، سواء كان الطلب للوجوب أم الندب . وإن كان المطلوب وجوب التطبيق عليه بحسب القدرة والإمكان فمن المعلوم منعه ، للعلم الإجمالي باشتمال فعله عليه السّلام على كثير من المستحبّات ، فلا وجه لوجوبها على المكلّف . وإن كان المطلوب استحباب التطبيق عليه بحسب القدرة والإمكان فمن المعلوم عدم لزوم الإتيان بمعلوم الاستحباب فضلا عن مجهوله ومجمله . ورابعا : بأنّ المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كما رأيتموني » أو « كما اصلّي » ليس التشبيه الحقيقي ، بل هو للترغيب التهيج كقولك للمريض : اشرب الدواء كما أشرب أنا . ويقرب من ذلك قولهم « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم » « 1 » فإنّ الكاشف فيه ليس للتشبيه في جميع الخصوصيات ، بل للتشبيه من جهة خاصّة من الكيفيّة أو الكميّة ، ضرورة أفضليّة المشبّه من المشبّه به .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1214 ب « 35 » من أبواب الذكر ح 2 .