والأجزاء على عبادات اولي الأعذار .
ولكن لا يخفى ما في الالتزام بأنّ مرادهم من الصحّة الصحّة الواقعية المستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط الواقعية والعلمية المعتبرة في حقّ المختار القادر العالم بها وأنّ ما عداه من عبادات اولي الأعذار أبدالا عنه من التكليف والتمحل ، بل لم يطرق أسماعنا اعتراف أحد من الصحيحيّين به .
وأمّا الوجه الثالث : وإن أمكن إرادته ، إلّا أنّه لم يلتزم به أحد من الصحيحيّين حذرا عن استلزامه على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة تعدّد وضع الصلاة مثلا إلى ما لا يحصى ، وعلى القول بالعدم استعمال لفظ الصلاة مثلا في أكثر من معنى مجازي في إطلاق واحد .
وأمّا الوجه الرابع : فمقتضى ما في الموائد من تعيين الطريق في إرادته ومن تصريح أستاذ أساتيذنا الأعلام به ومن إرساله إرسال المسلّمات بين الصحيحيّين كونه هو مراد الصحيحيّين لا غير ، وبعد ذلك لا مجال للإشكال في تعيين مراد الصحيحيّين فيه ، وإنّما الإشكال فيه من جهتين ، وهما الموجبان لتفصّي بعضهم عن تعيين مراد الصحيحيّين فيه .
الجهة الأولى من الإشكال : عدم تعقّل الجامع بين أفراد الصلوات الصحيحة من ذوي الأعذار وغيرهم ، لأنّ الجامع لا يمكن أن يكون ماهيّة الطلب ولا الأمر ، إذ يلزم تقدّم الأمر على صدق الاسم ولا القابلية لتعلّق الأمر ، فكلّ ما رآه الشارع قابلا لأن يكون متعلّقا للأمر أطلق عليه اسم الصلاة ، فإنه إن كان المراد بها القابلية التي تحتاج في فعليّتها إلى ما عدا التسمية فهي الجامعة بينها وبين الفاسدة ، وإن كان المراد ما لا تحتاج في الفعلية إلى ما عدا التسمية ، ففيه أنّ التسمية غير محتاج إليها في الطلب الواقعي ، والتزام أنّ الطلب الواقعي لا يتعلّق على الصحيح بخلاف
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٧٢