الشرائع السابقة ، فالشارع قد وسّع في الاستعمال ، ولكن الاستعمال في جميع هذه المعاني لم يكن من سبب الاشتراك اللفظي ولا المعنوي ، بل كان شبيها باستعمال أسماء الإشارة والضمائر قد استعملت في معانيها من حيث اجتماعها تحت أمر واحد وتحقّق حسن مشترك بينها في الجميع ، ولكن هذا الأمر البسيط الجامع من قبيل آلة الملاحظة .
فإن قلت : إذا قلنا بوجود الماهيّات في الشرائع السابقة فالجامع بين ما في أيدينا وما في أيدي الأمم الماضية هو الجامع بين صحيحة العبادات منّا وفاسدتها ، لأنّ ما في الشرائع السابقة فاسدة في شريعتنا ، فكيف وسّع الشارع في الاستعمال من حيث الجامع ؟
قلت : إنّ الشارع لاحظ الجامع من حيث اندراج ما في الأمم السالفة فيه من حيث إنّه صحيح عند الأمم مع قطع النظر عن فسادها عندنا كاندراج الفاسد عند مجتهد الصحيح عند آخر في الجامع في زمان واحد .
وبالجملة ، فالصحّة الواقعية الأوّلية لم تؤخذ قيدا للموضوع له اللفظ حتى يكون الشكّ في حصولها شكّ في حصول المصداق فيوجب الاحتياط ، بل المأخوذة قيدا له إنّما هو المقدار المعلوم من الأدلّة الخارجية المقتضية لدفع الزائد بالبراءة عند الشكّ بعد الفحص .
ولا يخفى أنّ هذين الإشكالين الذين دفعناهما بحمد اللّه من عمدة ما حمل بعض الأعلام إلى التفصّي عن الصحيحيّين بالقول بالأعمّ ، فلا تغفل عمّا قرّرنا في دفعهما .
هذا كلّه في تصويرات القول بالصحيح وتشخيص المراد منها في محلّ النزاع .
وأمّا القول بالأعم فيتصور أيضا على وجوه :
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 174
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٧٤