تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الظاهري كما ذكر في الفصول « 1 » لا معنى له ، لأنّ الطلب الظاهري المطابق للواقع يتعلّق بما تعلّق به الطلب الواقعي ، والتفكيك غلط . ويندفع هذا الإشكال بأنّ الجامع غير منحصر في ذوي المحاذير المذكورة ، بل هو أمر ملزوم للأمر ، والطلب مساو له وهو الحسن والمصلحة وأمثالهما . الجهة الثانية للإشكال هو : أنّ فرض الجامع أمرا ملزوما للأمر والطلب مساويا له وهو الحسن والمصلحة مستلزم لذهاب الصحيحيّين طرا إلى الاحتياط عند الشكّ في الجزئية والشرطية من حيث إنّ الموضوع حينئذ يكون من قبيل المبيّن مفهوما المجمل مصداقا كالطهور المأمور به لأجل الصلاة ، فلا محالة يكون الحكم في مثله الاشتغال ، والحال أنّ أكثر الصحيحيّين ذاهبين إلى البراءة وآبيين عن الاحتياط . ويندفع هذا الإشكال أيضا بمنع الملازمة : بأنّ المراد من كون الصحيح موضوعا لذلك الأمر الملزوم للأمر والطلب - وهو الحسن والمصلحة المساوية له - ليس اندراج وصف الصحّة أو الحسن في المعنى ، بل تفصيله أنّ الشارع قد استعمل الألفاظ أوّلا في هذه المعاني في حقّ المستجمع لجميع الشرائط ، ثمّ شرّع أحكام المعذورين شيئا فشيئا بالتدريج . فمرّة أجاز صلاة ناسى القراءة حتى ركع ، ويوما حكم بإجزاء صلاة المتيمّم ورخّص للمريض الصلاة قاعدا في قضية ، وهكذا ، ولم يكن ذلك منه إلّا بالأحكام التكليفية لا بالأوضاع اللغوية ، ولكن العرف أعني : المتشرّعة من الأصحاب والتابعين استعملوا هذه الألفاظ في جميع المعاني توسّعا ، فلعلّه صار باستعمال واحد حقيقة وإن قلنا ببقاء الألفاظ على معانيها للقول بوجود المعاني أو بعضها في
هامش
( 1 ) الفصول : 48 .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 173 | السيد عبد الحسين اللاري