على ثبوت الحقيقة الشرعيّة كما زعمه الفصول « 1 » وغيره ، بل أقصى ما يقتضي هو ابتناؤه على ثبوت الحقيقة المتشرّعة .
ثمّ ليعلم أنّ المراد من أقرب المجازات المتصوّر فيه النزاع إنّما هو الأقربية الحاصلة من غلبة الاستعمال دون الأقربية الاعتبارية حتى تندفع بعدم اعتبارها في ثبوت الأوضاع ، ولا الأقربية الحاصلة من انحصار علاقة المعنى اللغوي في أحد المجازين وكون إطلاقه على الآخر من باب المسامحة ومشابهته للمجاز الأوّل حتى تندفع بابتنائه على القول بجواز سبك المجاز من المجاز والمشهور عدمه ، وعلى ثبوت مسامحة العرف في الشروط ، كما في الأجزاء ولم يثبت إلّا في بعض الشروط التي يعدّ المشروط الفاقد لها متّحدا مع الواجد لها والمفروض أنّ ذا الشروط من العبادات أكثر من ذي الأجزاء منها .
ثمّ ليعلم أنّ نزاع الصحيحي والأعمّي إنّما هو في خصوص الألفاظ الصالحة للاتّصاف بالصحّة والفساد ، دون ما لا يصلح : كالكفر والفسق والعدالة ، بخلاف النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة فانّه يعمّها أيضا .
وأمّا المراد من الصحيح فعن أكثر الأصوليين أنّه ما ليس بمعيوب ، أعني : تامّ الأجزاء والشرائط ، وعن المحقّق البهبهاني أنّه ما ليس بناقص أعني : التامّ الأجزاء فقط .
وأمّا الصحّة المصطلحة عند الفقهاء والمتكلّمين في إسقاط القضاء وموافقة الأمر فليس معنى حقيقيا للصحة ، بل هو من آثارها ومعلولاتها ، وعلى تقدير كونه معنى حقيقيا للصحّة لا يعقل أخذها بهذا المعنى جزءا أو شرطا في موضوع الطلب ، لكونها من آثار وجود المطلوب ، وآثار وجود المطلوب متأخّرة عن المطلوب
هامش
( 1 ) الفصول : 46 .