[ تتمة : تظهر ثمرة النزاع في الألفاظ المستعملة في كلام الشارع ]
مجرّدة عن القرائن ، فعلى ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعييني تحمل على المعاني الشرعيّة وعلى عدم ثبوته تحمل على المعاني اللغوية ، وعلى ثبوتها بالوضع التعيّني فلا يخلو إمّا أن يكون زمن صدور الخطاب وزمن حصول الوضع التعيّني كلاهما معلومين ، أو مجهولين ، أو أحدهما معلوما والآخر مجهولا ، وعلى الأوّل حمل على المعنى اللغوي إن كان زمن حصول الوضع التعيّني مؤخّرا ، وعلى الشرعي إن كان مقدّما ، وفي المجهولين يتوقّف ، لتعارض أصالتي تأخّر الحادث مع فقد المرجح .
وعلى فرض معلوميّة زمان الصدور ومجهوليّة زمان الوضع يحمل على اللغوي ، لأصالة تأخّر الوضع ، وفي عكسه يحمل على الشرعي لأصالة تأخّر صدور الخطاب عن الوضع .
وقد يورد أوّلا : بأنّ هذا التفصيل بعينه جار في التعييني أيضا ، فما وجه تخصيص التفصيل بالتعيّني والحكم في التعييني بالحمل على المعنى الشرعي على الإطلاق ، مع احتمال تأخّر الوضع التعييني عن جملة من الاستعمالات ؟
وثانيا : أنّ حمل ألفاظ الكتاب بناء على ثبوت الحقيقة الشرعيّة على المعنى الشرعي إنّما يصحّ لو كان الواضع لتلك الألفاظ هو اللّه تعالى ، ولو كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا يصحّ إلّا حمل ألفاظ السنّة عليه .
وثالثا : أنّ الحمل على الحقيقة الشرعيّة مطلقا مبنيّ على تقديم عرف المتكلّم على عرف المخاطب ، وأمّا على القول بتقديم عرف المخاطب أو غيره أو التوقّف فيشكل الحكم المذكور مع كون المخاطب من أهل العرف واللغة .
ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الذي يظهر من تتبّع أحوال الواضعين أنّهم إذا أرادوا أن يوضعوا لفظا لمعنى بالوضع التعييني قدّموا الوضع على الاستعمال حذرا