فينافيه وجود الخلاف أو بالآحاد فلا يفيد إلّا الظن الذي ليس حجّة في المسألة الأصولية .
وفيه : أوّلا : أنّه إن أريد من الفهم تصريح الشارع بالنقل والوضع ، فالملازمة الأولى ممنوعة ، ضرورة حصول التكاليف بمضامين الألفاظ للحاضرين بإفهام المراد من الترديد والقرائن أيضا ، وإن أريد منه تبيين المراد من الألفاظ . فنفي اللازم ممنوع ، ضرورة حصول التفهّم بهذا المعنى من البيّنات النبويّة ، حيث روي في تفسير الألفاظ المستعملة في غير المعاني اللغويّة أحاديث كثيرة .
وثانيا : أنّه إن أريد من النقل نقل وضع الألفاظ فالملازمة الثانية ممنوعة ، ضرورة أنّ سند تلك الملازمة المشاركة في التكليف ، وهي لا تقتضي وجوب النقل على الحاضرين ، بل تقتضي وجوب الاجتهاد على الغائبين واستفراغ الوسع في تحصيل العلم بما كلّفوا به ، فما علم عمل به ، وما جهل سقط التكليف عنه ورجع فيه إلى الأصول العملية المقرّرة للجهل ، مع أنّ تسليم وجوب النقل والتبليغ على الحاضرين لا يقتضي حصول الامتثال به ، إذ لا عصمة فيهم يمنع عن الغفلة والذهول وترك الواجب .
وإن أريد منه نقل المراد من تلك الألفاظ فمقتضى اللازم ممنوع ، ضرورة بيانهم المرادات بتفسيرهم مطلقات الشارع التي أراد بها المعاني الشرعيّة ، وإطلاقهم مطلقاته التي أراد به المعاني اللغويّة .
وثالثا : الملازمة الثالثة ممنوعة ، ضرورة عدم انحصار النقل في التواتر والآحاد ، لامكان حصوله بالتتبّع والاجتهاد ، فإنّ العادة يقتضي مطلق الوصول لا الوصول بطريق النقل .
ورابعا : نمنع بطلان كلّ من التاليين : أمّا بطلان التواتر لأجل حصول الخلاف فلأنّه منقوض بوقوع الخلاف في كثير من المتواترات ، ومنحلّ بأنّ المتواتر مقتض
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 161
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٦١