عربيّة ، نعم ، يقال : إنّها غير حقائق لغوية وبينهما فرق واضح .
وثانيا : منعها بأنّ المعتبر في انتساب اللفظ إلى العرب بناء على كون ناقل ألفاظ الشرع وواضع اللغات هو سبحانه وتعالى إنّما هو استعمالهم إيّاه ، لا وضعهم له ، ضرورة عدم اتّصاف لفظ بلغة بعد فرض اتّحاد الواضع في الكلّ إلّا باعتبار استعماله وتداوله بين أربابها .
ومن المعلوم أنّ ألفاظ الشرع ممّا استعمله العرب بعد الوضع دون غيرهم فتعدّ من لغتهم على هذا التقدير بلا اشكال ، نعم على تقدير عدم اتّحاد الناقل والواضع يكون المعتبر في الانتساب هو الوضع لا مجرّد الاستعمال .
وثالثا : منعها بأنّه يكفى في تصحيح انتساب ألفاظ الشرع إلى العرب فرض استعمالها في القرآن مجازا تبعا لأوضاعها اللغوية ، لا حقيقة تبعا لأوضاعها الشرعيّة ، ومن المعلوم أنّ المجازات الحادثة عربيّة قطعا .
ورابعا : منع بطلان التالي ومنافاة وصف القرآن بالعربي نقضا باشتمال القرآن على الألفاظ الغير العربيّة من الهندي ، والرومي ، والفارسي ، كالمشكاة والقسطاس والسجّيل وعلى أعلام لم يضعها واضع لغة العرب كإبراهيم وإسماعيل وزيد .
وحلّا بأنّ المعتبر في الانتساب إلى العربي كون الأسلوب والنظم عربيا دون الأسلوب والمادة معا ، أو بأنّ المعتبر في الانتساب كون أغلب الأساليب والموادّ عربيّا لا كلّها ، كما أنّ المعتبر في الانتساب إلى سائر اللغات أحد هذين الوجهين أو بأنّ المراد من القرآن المنسوب إلى العربي هو السورة أو الآية بتأويل المنزل أو المذكور .
وهذا الجواب مبنيّ على أن يكون المراد من القرآن معناه اللغوي ، وإلّا فيشكل كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكلّ والجزء ، نظرا إلى أنّ المتبادر من أسماء سائر الكتب هو مجموع ما بين الدفّتين .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٦٣