تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عن اللغوية ، فإذا كان الوضع مقدّما على نسخ الاستعمال فلا احتياج إلى التفصيل المذكور في حمل اللفظ على المعنى الشرعي على القول بثبوت الوضع التعييني . وعن الثاني : بأنّ الواضع لتلك الألفاظ للمعاني الشرعيّة وإن كان هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، لكن يحمل ألفاظ الكتاب أيضا على المعاني الشرعيّة ، لكون الكتاب نازلا باصطلاحه . وعن الثالث أوّلا : أنّك قد عرفت في محلّه أنّ القول بتقديم عرف المتكلّم ما لم يستلزم الإغراء بالجهل في غاية القوة ، بحيث لا يعبأ بخلافه في الأنظار . وثانيا : بأنّ المعتبر في الأنظار هو مجرى الثمرة من جهة خاصّة مقتضية لها مع الغضّ عن جهات خارجية وموانع عارضية ، كما هو الديدن في كثير من ثمرات المسائل المتنازع فيها . وبالجملة ، فإطلاق الثمرة من الإطلاقات الواردة مورد حكم آخر . وأمّا ما أجاب به في الهداية من أنّ الحقيقة الشرعيّة ليست كغيرها من العرفيات ، بل لا بدّ من حمل كلام الشارع عليها مع الإطلاق على كلّ حال ، إذ هو ثمرة وضعها لذلك ، ولذا لم يتأمّل أحد في ذلك مع حصول التأمّل في تقديم أحد العرفين « 1 » . فتحكّم بحت لأنّ حمل الإطلاق على الحقيقة ثمرة جميع الأوضاع العرفية لا خصوص هذا الوضع حتى يكون فارقا بينه وبين غيره من الأوضاع العرفية . وأمّا عدم تأمّل أحد في تقديم الحقيقة الشرعيّة على تقدير ثبوتها مع تأمّلهم في تقديم أحد العرفين ، فليس لما أجاب من دعوى الفرق ، بل لما أجبنا من أحد الوجهين المتقدّمين .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 94 .