ثمّ انّ هذا كلّه في الألفاظ المستعملة في كلام الشارع مجرّدة عن القرائن حقيقة كبعض الألفاظ العارية عن جميع القرائن حتى عن شهرة الاستعمال ، أو حكما كبعض الألفاظ المكافئة شهرتها بأحد العوارض المتّصلة أو المنفصلة ، وهذا مراد من أطلق التجرّد عن القرائن ، وإلّا فمجرّد شهرة استعمال الألفاظ في المعاني كاف في الحمل عليها ولو لم يثبت النقل لا تعيينا ولا تعيّنا على القول بتقديم المجاز المشهور على الحقيقة ، بل مطلقا على وجه .
ولهذا ذكر في الهداية « 1 » وفاقا للفاضل التوني « 2 » والقمّي « 3 » وغير واحد من الفقهاء والاصوليّين أنّ المسألة قليل الجدوى ، والنزاع فيها ليس بتلك المثابة في الفائدة ، إذ الثمرة المذكورة كما عرفت إنّما هو في صورة انتفاء القرائن ، ولا يتحقّق ذلك في الألفاظ الموضوعة بالكتاب والسنة إلّا قليلا ، إذ الغالب أنّ في الألفاظ الشرعيّة المستعملة بالقرائن المتّصلة أو المنفصلة ما يفيد إرادة المعنى الشرعي وخلو سابق الكلام ولاحقه عمّا يفيد ذلك وانتفاء سائر الشواهد عليه كأنّه نادر فيهما .
وأيضا معظم أحاديثنا المرويّة في الأحكام الشرعيّة إنّما هو عن الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما وليس عندنا من الروايات النبويّة في الأحكام من غير جهتهم إلّا قليل ، ولا يكاد يوجد فيما اختص غيرهم عليهم السلام بنقله حديث معتبر يمكن التعويل عليه في الأحكام إلّا قليل من الروايات المعتضدة بالشهرة ، ومع ذلك فوجود تلك الألفاظ فيها خاليا عن القرينة في كمال الندرة .
وكذا الحال فيما يتعلّق بالأحكام من القرآن ، لورود تفسير معظم تلك الآيات
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 94 .
( 2 ) الوافية : 60 .
( 3 ) القوانين 1 : 36 - 38 ، ولعلّ المصنّف استفاد من مطاوي كلماته فراجع .