لحصول العلم ونفي الخلاف ما لم يمنعه أحد الموانع المذكورة في محلّه التي قد تحصل لقوم دون قوم ولبعض دون بعض ولشخص دون شخص آخر .
وأمّا بطلان نقل الآحاد من جهة عدم إفادته إلّا الظن الذي ليس بحجّة في المسائل بحجّة في المسائل الأصولية ، فلأنّه ممنوع أوّلا : بمنع انحصار مفاد نقل الآحاد في الظن ، بل قد يفيد العلم أيضا من الاكتناف بالقرائن .
وثانيا : بمنع كون المسألة من المسائل الأصولية ، أعني : منع كون النزاع في معرفة وضع الشارع ، بل المسألة في الموضوع المستنبط يعني النزاع في معرفة المراد من لفظ الشارع ويكتفى الظن في الموضوعات المستنبطة اتّفاقا .
ولكن يندفع هذا المنع بأنّه راجع إلى منع إحدى المقدّمتين المتقدّمتين من لزوم إعلام الشارع بالوضع ولزوم نقل المخاطبين إلينا ، ولا ربط له بمنع هذه المقدّمة بعد تسليم المقدّمتين المتقدّمتين .
وثالثا : بمنع اعتبار القطع في كلّ مسألة أصولية ، بل المباحث خارجة للاتّفاق على اكتفاء الظنّ فيها .
ورابعا : بمنع كون المراد من الأصول المعتبر فيها القطع أصول الفقه ، بل المراد أصول الدين ، ضرورة أنّ أصول الفقه ليست إلّا كغيرها من الأحكام الشرعيّة المكتفى فيها بالظن ، إذ لم يقم حجّة على الفرق .
ومنها : أنّها لو كانت حقائق شرعية لكانت غير عربيّة ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، إلى آخر ما ذكروا في توجيه الملازمة وبطلان اللازم .
وفيه : أوّلا : منع الملازمة بأنّ المعتبر في الانتساب إلى اللغات كون اللفظ موضوعا فيها ولو نقل إلى غير الموضوع له في تلك اللغة ، ضرورة عدم خروج اللفظ عن لغته بمجرّد نقله عن معنى إلى معنى ، ألا ترى انّهم يعدّون منقولات كلّ لغة منها ضرورة أنّه لا يقال : إنّ الاصطلاحات النحوية والصرفية وأمثالها غير
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 162
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٦٢