التداول في الخارج عن الكتاب والسنّة بالعموم من وجه ، نظرا إلى أنّ كثرة تداولها في الكتاب والسنّة قد يجتمع مع المتداول في الخارج وعدمه ، كما أنّ التداول في الخارج قد يجتمع مع التداول في الكتاب والسنّة وعدمه .
أقول : ويمكن التفرقة بينهما بالعموم المطلق نظرا إلى أنّ المفصّل بين التداول وعدمه مطلق ، فتقييده الضوابط « 1 » له بالتداول في خصوص الكتاب والسنّة أخصّ منه مطلقا لا من وجه .
وكيف كان فقد استدلّ على دعواه بأنّ غلبة استعمالها في المعاني الشرعيّة في الكتاب والسنّة يقتضي الوضع لها حقيقة ، لا الاستعمال فيها مجازا .
وفيه ما أورد عليه الأستاذ أوّلا بأنّ مجرّد غلبة الاستعمال في معنى لا يقتضي تعيين الحقيقة في المعنى الغالب ومجازية المعنى الغير الغالب ، لانتقاضه بالمجازات المشهورة .
لا يقال : إنّ الغلبة وإن لم يقتض الوضع للغالب إلّا أنّه لا أقلّ من اقتضائه الانصراف إلى الغالب .
لأنّا نقول : اقتضائه الانصراف إلى الغالب إنّما يختصّ بما إذا كان الغالب من أفراد المعنى الحقيقي كانصراف المطلق إلى افراده الشائعة ، لا من المعاني المجازية كما هو مفروض البحث ، ألا ترى أنّ المجاز المشهور وإن غلب استعماله على استعمال الحقيقة ومع ذلك لا يرجّح عليها عند المشهور .
وثانيا : بأنّه لو سلّم فانّما يقتضيه إذا تجرّدت غلبة الاستعمال عن قرينة المجاز لا إذا لم تتجرّد ، بل وإذا بلغت الغلبة حدّا يوجب ندرة غير الغالب لا مطلقا .
وثالثا : أنّه لو سلّم اقتضاء الغلبة الوضع للغالب فإنّما يقتضي الوضع التعيني
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 21 .