ثمّ إنّ في هذا المقام من القوانين « 1 » كلام يوهم التنافي والتهافت ، حيث رتّب الخلاف في إجراء الأصل وعدمه أوّلا على الخلاف في استعمال الشارع الألفاظ في المعاني المخترعة وعدمه ، وثانيا على القول ببطلان قول النافي والخلاف في أنّ الأسامي للصحيحة أو الأعمّ ، ويدفعه أنّ المرتّب على الخلاف السابق هو إجراء الأصل وعدمه في مطلق الأجزاء والشروط ، سواء كانت مقوّمة أو غير مقوّمة ، والمرتّب على الخلاف الثاني هو إجرائه وعدم إجرائه في الجملة .
ثمّ إنّ غاية ما يمكن الاحتجاج به عن جانب القاضي هو أولويّة التخصيص من النقل والمجاز وأصالة عدم النقل وعدم الاستعمال في الماهيّة المخترعة ، مضافا إلى أنّ الأصل العملي معه ، لاستلزام قوله عند الشكّ في الجزئيّة والكليّة لنفي التكليف بأصالة البراءة بخلاف غيره ، إلى غير ذلك ممّا يستدلّ به النافي للحقيقة الشرعيّة .
والجواب عن القاضي أوّلا : باتّفاق الإماميّة وغيرهم على أنّ للشارع استعمال في الماهيات المخترعة ، وهذا الوفاق إن لم يفد القطع فلا أقلّ من الظنّ الذي هو حجّة في الموضوع المستنبط ودليل اجتهادي لا يقاومه شيء من الأدلّة الفقاهتية والأصول العملية التي استند بها .
وثانيا : بلزوم عدم كون الأخرس المنفرد مصلّيا لأنّ الصلاة لغة إمّا الدعاء أو الاتّباع وليس في صلاة الأخرس المنفرد شيء منهما إلّا أن يجعل الدعاء أعمّ من اللفظي والقلبي .
وثالثا : بأنّ المجاز والاستعمال في الماهيّة المخترعة المركبة لازم على مذهب القاضي أيضا ، لأنّ تقييد المطلق بالمنفصل في الأوامر مجاز وكاشف عن
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 40 .