تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المتأخّر عن الغلبة ، لا الوضع التعييني المتقدّم عليها . ورابعا : لو سلّمنا اقتضاء غلبة الاستعمال الوضع في الغالب فلا وجه لتخصيص ذلك بالألفاظ الكثيرة التداول في خصوص الكتاب والسنّة دون المتداول في الخارج عليها ، فإنّ الغلبة لو اقتضت الوضع في الغالب لم يفرق بين كون الغلبة في خصوص الكتاب والسنّة أو في الخارج عنهما فتدبّر . احتجّ أستاذنا العلّامة على ثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ العبادة مطلقا بمسيس الحاجة إلى ثبوتها ، فإنّ حاجة الحكيم في تفهيم مقاصده المهمّة المضمرة المكمونة في ضميره إلى ما يدلّ عليها بلا مئونة ويكشف عنها بلا واسطة علّة تعيينه الوضع في الألفاظ الكاشفة عن مقاصده الخاصّة المذكورة ودليل لمّيّ على سبق وضعه لها تعيينا تخلّصا عن مئونة التفهيم بالقرائن الصارفة والمعيّنة وقطعا لإزالة الشبهة المخالفة للمراد . وهذا الدليل أعني : مسيس الحاجة إن أفاد القطع العادي بثبوت المدّعى وهو الحقيقة الشرعيّة بالتقريب المذكور فلا ريب في اعتباره واثباته المدّعى قطعا . وأمّا إن أفاد الظنّ به ففي اعتباره وعدم اعتباره في إثباته المطلق وجهان : من ظاهر اتّفاقهم على إطلاق اعتبار الظنّ في إثبات الأوضاع اللغويّة والعرفيّة الحقيقة والمجازية حسبما قرّر في محله ، ومن إطلاق قولهم : إنّ العقل والقياس والاستحسان لا تثبت الأوضاع ، لأنها أمور توقيفية توظيفيّة والأوجه الوجه الأوّل ، لما صرّح به الأستاذ من اختصاص عدم مثبتيّة العقل والقياس والاستحسان الأوضاع بصورها ما إذا لم تفد الظنّ بها ، كما هو شأنها غالبا . وأمّا إذا أفادته ، كما هو المفروض من مسيس الحاجة فيما نحن فيه فلا فرق بين اللمّي والإنّي من سائر الأمارات المفيدة للظنّ بالأوضاع وإن كان كالقياس والاستحسان دون التبادر وصحّة السلب .