ومن هنا يظهر قوّة الاستدلال على ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالإجماعات المنقولة والتبادرات الإطلاقية ، ولو استندت إلى أصالة عدم القرينة ونحوها من الأمارات الظنّيّة دون القطعيّة وضعف المناقشة في اعتبارها في اثبات ما نحن فيه بعد فرض الاتّفاق على اعتبارها في سائر الأوضاع الحقيقيّة والمجازيّة الكلّيّة والجزئيّة .
ومن جملة ما يقتضي ثبوت الحقيقة الشرعيّة ما نقله الأستاذ عن بحر العلوم الطباطبائي من أنّ المثبت مقدّم على النافي عند تعارضهما .
أمّا أصل كليّة الكبرى وقاعدة تقديم المثبت على النافي فمن المقرّر المصرّح به في الفقه والأصول والمستقرّ عليه السيرة والديدن في الرجوع إلى تشخيص الأوضاع اللغويّة والعرفيّة المتعارضة من غير نكير ، ولا فرق بين اجتهاديات اللغويّين وأرباب الخبرة وسماعياتهم ، ولا بين تشخيص الأوضاع الحقيقيّة والمجازيّة ، ولا بين تشخيص أوضاع المواد والهيئات ، ولا بين تعدّد المثبت وعدمه ، ولا بين عدالته وفسقه ، ولا بين ما يترتّب عليه الفروع والاحكام الشرعيّة وعدمه ، ولا بين ما يفيد القطع أو الظن ، ولا بين انفتاح باب العلم في الأحكام وانسداده ، فإنّ جميع التفاصيل الموهومة الحادثة في الأوهام مخالفة للاتّفاق والسيرة والديدن .
وأمّا انطباق تلك الكلّية والقاعدة على ما نحن فيه واندراج ما نحن فيه فيها فأوضح من أن تبيّن .
وأمّا السرّ والوجه والمدرك لقاعدة تقديم المثبت على النافي فلرجوع دعوى المثبت إلى مثل الحسّ والوجدان . والنافي على مثل الحدس والأصل ، ولا ريب في تقديم ما مدركه الوجدان على ما مدركه الأصل والعدم كتقديم الادلّة على الأصول ، وهذا معنى ما قيل : من أنّ تعارضها من قبيل تعارض أدري ولا أدري ، لا
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 157
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٥٧