تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أنّه في الحقيقة من هذا القبيل كما لا يخفى . احتج أستاذنا العلّامة دام ظلّه بما هو عمدة أدلّة المثبتين أيضا أعني : بالاستقراء في استعمال الشارع تلك الألفاظ المذكورة من الكتاب والسنّة كثيرا في المعنى الشرعي على نحو استعمال الحقائق بحيث يحصل الظن من ملاحظة استعمالاتها بالبناء على النقل ، فالمشكوك من الاستعمال يلحق بالأعمّ الأغلب . وبالاستقراء في أحوال المصطلحين الواضعين من أرباب الفنون والحرف والصنائع المقتضي أشديّة اهتمام الشارع بالوضع التعييني . وبثبوت مسمّيات بعض تلك الألفاظ في الأمم السابقة من قوله تعالى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
« 1 » و
أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
« 2 » ، و
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 3 » . لا يقال : لعلّ الموضوع بإزاء المعاني المشروعة في الأمم السابقة ألفاظ أخر ورد الحكاية عنها بهذه الألفاظ . لأنّا نقول : هذا الاحتمال مدفوع بأصالة عدم تعدّد الوضع ، فالظاهر أنّه لم يحصل في شرعنا اختلاف في المسمّى ، بل إن حصل فهو اختلاف في الكيفية لا يوجب اختلاف الوضع . وبأنّ عمل العامّ والخاصّ من زمن الصحابة إلى زماننا هذا مستمرّ على حمل تلك الألفاظ الواقعة في الكتاب والسنّة على معانيها الشرعيّة عند سماعها وعند مناظرة بعضهم بعضا من غير نكير ، بحيث يكشف عن صيرورتها حقائق في تلك المعاني في زمن الشارع ، وبغير ذلك من الشهرة والاجماعات المنقولة .
هامش
( 1 ) مريم : 31 . ( 2 ) الحجّ : 27 . ( 3 ) البقرة : 183 .