لسانهم مطلق ما ينطقون به ولو تبعا لغيرهم ، لا ما يختصّ وضعه بهم .
وثانيا : سلمنا ، لكن التكلّم بلسان القوم مطلقا من خصائص الرسل العالمين بلسان القوم وموضوع المسألة أعمّ منهم ومن الجاهلين به .
حجّة القول بتقديم عرف البلد مطلقا أو تفصيلا : أنّ البلد قرينة مقامية على تقديم عرفه .
وفيه : أنّ البلد من حيث هو لم يثبت قرينيّته عرفا إلّا بمعونة أمر خارجي كتطابق الجواب للسؤال ونحوه ، هذا تمام الكلام في حكم المسألة .
وأمّا موضوعها فقد اشتهر التمثيل له بمرسلة ابن أبي عمير حيث سئل المعصوم عن الكرّ في مكّة والسائل عراقي « 1 » .
وفيه : أنّه ليس مثلا لما نحن فيه ، لأنّ ابن أبي عمير ليس هو سائلا ، بل راو عن بعض أصحابه المجهول حال عرفه ، وعلى ذلك فلا حاجة لنا إلى ادّعاء وجود القرينة في جواب المعصوم بقوله : ستّة مائة رطل ، حيث لا يمكن حمله إلّا على الرطل المكّي الذي هو ضعف العراقي ، إذ لعلّ السائل مكّي جاهل بعرف المسؤول ، فأجيب على طبق عرفه حذرا من الإغراء بالجهل ، فيكون الجواب على طبق القاعدة ، لا خارجا عنها حتى يحتاج إلى دعوى القرينة ، كما ارتكبه المشهور .
ثمّ إنّ الكلام في حكم اللغة والعرف العام والعرف الخاص وتعارض كلّ منهما مع الآخر قد عرفته تفصيلا بما لا مزيد عليه .
بقي الكلام في التعرّض لوجود كلّ من الحقائق الثلاث .
فنقول : أمّا الحقيقة اللغوية فلا إشكال ولا ريب ، بل لا خلاف في وجودها كالفاضل والسخيّ والغنيّ ، وغير ذلك ممّا لا يحصى .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 123 ب « 11 » من أبواب الماء المطلق ح 1 .