وأمّا الحقيقة العرفية العامّة فتارة يطلق على ما يباين اللغوية ، وتارة على ما يعمّها ، ومن الإطلاق الثاني قولهم : الأمر حقيقة في الوجوب عرفا ، فكذا لغة بأصالة عدم النقل ، ومن الإطلاق الأوّل المنقولات العرفية كالدابّة المنقولة في ذي القوائم الأربع بعد وضعها لغة لكلّ ما يدبّ على الأرض والقارورة المنقولة في الزجاجة بعد وضعها لغة لكلّ ما يقر فيه الشيء .
وقد يتوهّم لها أمثلة أخرى ، فمنها : ما يظهر من بعضهم أنّ « لا » في مثل « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » و « لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل » « 2 » و « لا نكاح إلّا بولي » « 3 » حقيقة عرفية ، حيث إنّها في مثل هذه الأمثلة لنفي الصحّة والفائدة لا لنفي الذات والجنس الذي هو المعنى اللغوي .
وفيه : منع كون « لا » حقيقة عرفية عامّة في نفي الصحّة والفائدة ، بل هي عرفية خاصّة على القول بأنّ ألفاظ العبادات حقيقة في الصحيح ومجاز لغوي على قول الأعمّي ، كما في قولهم : « لا علم إلّا ما نفع » و « لا كلام إلّا ما أفاد » ، وقرينته أقربيّة الصحّة والفائدة إلى الحقيقة من نفي الكمال الذي ثبت في مثل « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 4 » بقرينة الإجماع .
ومنها : ما يظهر من القوانين « 5 » في بحث المجمل والمبيّن من أنّ مثل « قبّلت زيدا » و « ضربت رجلا » و « نمت ليلة » و « عملت يوما » حقائق عرفيّة في هذه التراكيب ، إذ المراد من زيد وجهه ، ومن الرجل رجله ، ومن اليوم والليلة القدر المتعارف ، ردّا على من توهّم الاشتراك أو التجوّز في المفعول أو في الإسناد إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 256 ب « 1 » ، من أبواب الوضوء ح 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 7 : 316 ب « 2 » ، من أبواب وجوب الصوم ح 1 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 14 : 317 ب « 5 » ، من أبواب عقد النكاح ح 1 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 3 : 356 ب « 2 » ، من أبواب أحكام المساجد ح 1 .
( 5 ) القوانين 1 : 336 ، 337 .