وفيه : أنّ هذه التراكيب باقية على حقائقها اللغوية وليست بمنقولات عرفية ، كما أنّها ليست بمجازات في شيء .
وذلك لأنّ مطلق الأفعال موضوعة بحسب اللغة للإسناد إلى فاعل ما والوقوع على مفعول ما في الجملة لا على وجه الاستيعاب خاصّة كالغسل والأكل ونحوهما ، وعلى ذلك فيكفي في صدق الإسناد إلى الفاعل والوقوع على المفعول حصول الضرب من بعض أعضاء زيد ووقوعه على بعض أعضاء عمرو في مثل :
ضرب زيد عمروا .
ومنها : ما نسب إلى بعض من أنّ إطلاق ألفاظ الموازين والمقادير على الناقص والزائد بيسير من باب الحقيقة العرفية ، والحقّ بقائها في المقادير والموازين المعيّنة لها لغة ، للتبادر في التمام وعدم صحّة السلب عن الزائد والناقص ، مضافا إلى أصالة عدم النقل ، فإطلاقها على ما دون أو على ما زاد إنّما هو على سبيل الادّعاء الناشئ عن التشبيه والمسامحة ، كما في سائر أفراد الاستعارات التي هي حقائق لغويّة عند السكاكي ومجازات لغوية عند المشهور .
والتحقيق عندنا أنّه إن استعمل اللفظ في المعنى المشبّه بعد ادّعاء أنّه من أفراد المشبّه به فالحقّ مع المشهور ، لأنّ التصرّف في أحوال اللفظ ، وإن استعمل اللفظ في المعنى المشبّه به ثمّ انضمّ إليه الادّعاء المذكور فالحقّ مع السكاكي ، لأنّ التصرّف في أمر عقلي .
ولمّا كان الاستعمال على كلّ من الوجهين أمر في يد المعتبر كان الحريّ قلب النزاع إلى النزاع في الصغرى ، أعني : النزاع في كون المعتبر في استعمالات العرف ومحاورات أهل اللسان أيّ الوجهين .
وأمّا العرف الخاص بغير الشارع من أرباب الحرف والصنائع فلا إشكال ولا خلاف أيضا في وجوده وجود شائع ذائع .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٤٧