تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
منه ، أو قرينة على إرادته منه . ووجه كون الفرد الشائع قسما من المنقولات العرفية العامّة على التقديرين الأوّلين هو بلوغ الشيوع فيه إلى حدّ الحقيقة وعدم انحصار الحقيقة العرفية في خصوص ما يكون بين المنقول والمنقول عنه تباين كلي ، بل قد يحصل بين المطلق وفرد منه أيضا . ووجه كونه نظيرها على التقدير الأخير أنّه وإن لم يبلغ الشيوع فيه إلى حدّ الحقيقة حتى يندرج في العرفية العامّة ، إلّا أنّ كلّ ما ينهض حجّة لتقديم العرف على اللغة في تلك المسألة من الاستقراء وغيره ينهض حجّة على تقديم الفرد الشائع على غير الشائع في هذه المسألة ، وكلّ ما ينهض حجّة على تقديم اللغة من أصالة تأخير العرف وغيره ينهض حجّة على تقديم المطلق أيضا لأصالة تأخير شيوعه في الفرد ، هذا كلّه في تقرير إشكال الفرق بين المسألتين المختلفتين . وأمّا تقرير اندفاع الإشكال فبأنّ الفرق هو أنّ الكلام في مسألة تعارض العرف واللغة صغروي أعني : في تشخيص زمان تحقّق العرف هل هو بعد زمان الشرع أو قبله ، وفي مسألة المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع كبروي ، أعني : في تشخيص حمله على الفرد الشائع وعدمه بعد تسليم أنّ زمان تحقق الشيوع كان قبل زمان الشرع . ووجه تسليم تحقّق الشيوع قبل زمان الشرع في مسألة حمل المطلق على الفرد الشائع وعدم تسليمهم تحقّق النقل في العرف العام قبل زمان الشارع في مسألة تعارض العرف واللغة هو أنّ سبب تحقّق شياع الفرد هو غلبة الوجود غالبا ، وسبب تحقق النقل هو غلبة الاستعمال غالبا ، ومن المعلوم أنّ سببيّة الأوّل وعلّيّته لا يتفاوت بين الزمان اللاحق والزمان السابق ، فلا مسرح لمدخليّة كثرة الزمان وقلّته في سببيّة غلبة الوجود وعلّيّتها في تحقّق انصراف المطلق إلى الفرد الشائع ،