الأجلّة ، أو على الالتزام بانسداد باب العلم في معظم أوضاع ألفاظ السنّة والكتاب كما هو غير بعيد .
حجّة القول الثاني : الأصل ، ويقرّر تارة بأصالة تأخّر الحادث وهو النقل عرفا فيرجع إلى الاستصحاب العدمي ، وتارة باستصحاب بقاء اللغة وعدم هجره في زمان الشارع المشكوك بقائه فيه ، فيرجع إلى الاستصحاب الوجودي .
وفيه : أنّ مستند حجّية الاستصحاب إمّا الاخبار ، أو الظن ، أو بناء العقلاء تعبّدا ، وعلى كلّ تقدير لا ينهض حجّة فيما نحن فيه .
أمّا على الأوّل فلعدم نهوض الأخبار على حجّية الأصل المثبت .
وأمّا على الثاني فلأنّ الظن الحاصل من الأصل معارض بالظن الحاصل من الشهرة .
وأمّا على الثالث فلأنّ بناء العقلاء معارض ببناء مشهور العقلاء على خلافه .
والتحقيق أنّه إن كان المراد من اللغة هو اللغة الواصلة إلينا من متون كتب اللغة المتداولة في يومنا هذا كما صرّح به بعضهم ، فالحقّ مع تقديم اللغة . لأنّ نقل متون كتب اللغوية التي كان المقصود من تدوينها ضبط ألفاظ الكتاب والسنّة إنّما كان في أواسط زمن الشرع أو بعده بقليل .
وإذا كان كذلك فلا بدّ أن يكون المبيّن في تلك الكتب هو المعاني المتعارفة في زمن الشرع والمتداولة في محاورات عرفه ، وحينئذ فيجب تقديم هذه اللغة في ألفاظ الكتاب والسنّة على العرف المعارض له ، لرجوعه في الحقيقة إلى تعارض العرف اللاحق مع العرف السابق القريب من زمن الشارع ، وكان مقصود المشهور من تقديم العرف هو تقديم هذه اللغة ، كما يومئ بعض أدلّتهم من الاستقراء وغيره .
وإن كان المراد من اللغة هو لغة زمان يعرب بن قحطان التي وضعها هو ، أو الخالق تعالى ، فالحقّ مع تقديم العرف وكان مقصود القائلين بتقديم اللغة هو تقديم
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 138
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٣٨