قلت : لزوم الإغراء في الصورة المفروضة مطلقا ممنوع ، بل إنّما هو فيما علم المتكلّم جهل مخاطبه ، وإلّا فلا إغراء به .
وإن لم يكن له عرف خاص فإن كان لتلك اللفظة معنى لغوي فقط أو عرفيّ عام فقط حملت عليه ، كما أنّه في صورة العلم بأحدهما والشكّ في الآخر حملت على المعلوم بأصالة عدم النقل .
وإن كان لها معنيين لغوي وعرفي عام فإن لم يعلم تغايرهما حملا على الاتحاد لأصالة عدم النقل .
وإن علم تغايرهما فاختلفوا في حملها على أي المعنيين على أقوال وهي المسألة المعروفة بتعارض العرف واللغة .
ولكن ليعلم أنّ المراد من تعارضهما في الوجود في زمان الشارع بمعنى أنّ الشكّ في كون الموجود في زمان الشارع أيّ المعنيين ليحمل لفظه عليه ، وليس المراد من تعارضهما تعارضهما حقيقة في زمان واحد ، لامتناع ذلك بعد فرض أنّ العرف العام في كلّ لفظ فرع هجر اللغة فيه .
وتفصيل ذلك أنّه إمّا أن نعلم سبق العرف المنقول عن اللغة على الاستعمال ، أو العكس ، أو لا نعلم سبق أيّهما على الآخر ، سواء علم المقارنة أم شكّ ، والظن في المقام يلحق بالشكّ بناء على عدم حجّية الظن المطلق ، وبالعلم بناء على حجّيته .
ولا إشكال في تقديم العرف في الصورة الأولى ، ولا في تقديم اللغة في الثانية ، بل إنّما الخلاف في الصورة الثالثة ، حيث ذهب المشهور فيه إلى تقديم العرف ، منهم صاحبي القوانين « 1 » والفصول « 2 » وبعضهم إلى تقديم اللغة ، كما عن
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 36 .
( 2 ) الفصول : 39 .