صاحب المدارك « 1 » قدّس سرّه ، وبعضهم إلى التوقّف كما عن الشهيد في القواعد « 2 » .
حجّة القول الأوّل وجوه : عمدتها الاستقراء ، ويقرّر تارة بانطباق أكثر خطابات أهل اللسان سيّما خطابات الشرع على العرف ، كما يشهد به التتبّع في ألفاظ الكتاب والسنّة ، فيحمل المشكوك وهو خطاب الشرع بالأعمّ الأغلب ، وتارة أخرى بتشابه الأزمان ، فإنّ أكثر محاورات الأزمنة اللاحقة مطابقة لمحاورات ما يقرب منه من الأزمنة السابقة ، فيلحق المشكوك وهو زمان الشارع بالأعمّ الأغلب .
ومن جملة الوجوه : استبعاد مخالفة هذا العرف لعرف الشارع ، إذ لم يمض إلّا قليل من الأزمان ، والتخالف يحتاج إلى زمان طويل ، فإنّ اجتماع جميع العرف وتواطئهم على النقل في زمان يسير بعيد إذا لم يكن محالا ، حتى توهّم بعض العامّة وأخباريّة الخاصّة على ما حكي عنهم إنكار وجود العرفيّة العامّة رأسا وقد مرّ ردّهم في محلّه .
ومن جملة الوجوه : جريان طريقة أهل العرف واللسان في حمل المكاتيب والمراسيل والوصايا الواصلة بأيديهم من الأزمنة السابقة والمساوقة لزمان الشارع على العرف العام من غير فحص عن معانيها اللغوية .
ومن جملة الوجوه : شهرة تقديم العرف على اللغة حتى ادّعى غير واحد اتّفاق جميع الأصوليين عليه .
أقول : لا إشكال في شيء من هذه الوجوه . إنّما الإشكال في حجّية الظن الحاصل منها ، حيث إنّه مبنيّ على الالتزام بكون الظن الاستقرائى في مباحث الألفاظ من الظنون الخاصّة التي قام عليه بناء العرف والعقلاء وإن لم يكن من الظنون الخاصّة في خصوص الأحكام ، كما ادّعى عليه الاتّفاق غير واحد من
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 53 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 158 .