تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

[ فصل في تعارض العرف واللغة ]

لمّا كان طريقة تفهيم الشارع بالألفاظ جارية على طريقة عامّة الناس في التفهيم بالألفاظ عن مراداتهم والتعبير بها عمّا في ضمائرهم ، ولم يكن له طريق مخترع وراء طريقتهم في ذلك . فلا إشكال في أنّه متى استعمل اللفظ فان علم المراد منه حمل اللفظ على المراد ولو كان معنا مجازيا ، إذ لا برهان بعد العيان . وأمّا إذا لم يعلم المراد منه فإن كان له عرف خاص في تلك اللفظة حملت عليه ولو خالف عرف السائل ما لم يستلزم إغرائه بالجهل ، وذلك لبناء جميع أرباب الفنون والصنائع في التفهيم بالألفاظ على اصطلاحاتهم الخاصّة ، ولأنّ الاصطلاح الخاص بكلّ متكلّم أقرب إلى طبعه وأسبق إلى ذهنه عند إرادة التكلّم من الاصطلاح الغير الخاص به ، ولدعوى الوفاق والإطباق على ذلك عن غير واحد من الأعلام . وليشهد على صدق الدعوى وفاقهم على أنّ ثمرة النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة هي حمل لفظ الشارع عند الإطلاق عليها وعدمه ، ومن هنا يظهر أنّه لا وجه لترديد الشهيد « 1 » قدّس سرّه في وجوب ستر المرأة حال الصلاة جميع بدنها إلّا ما استثنى من جهة تعارض اللغة مع العرف الخاص في معنى العورة ، حيث إنّها في العرف الخاص لمطلق البدن وفي اللغة لخصوص القبل والدبر . فإن قلت : حمل اللفظ على العرف الخاص بالمتكلّم مطلقا يستلزم الإغراء بالجهل في صورة جهل السائل بعرفه الخاص .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتبه .