تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإن كان من جهة أنّ الغالب في التقسيمات وقوع القسمة بملاحظة المعنى الحقيقي والغالب في الاستثناء وقوعه على وجه الاتّصال لا الانقطاع ففيه : أوّلا منع وجود الغلبة المفيدة للظن في المرام ، وثانيا منع حجّيته في الأوضاع . وإن كان من جهة دلالة حمل المقسم على الشمول والمستثنى منه على العموم ، ففيه : أنّه إنّما يدلّ على كون الحمل حقيقيا لا ادّعائيا ، وحقيقية الحمل لا يدلّ على حقيقية المحمول ، كما أنّ مجازية الحمل لا يدلّ على مجازية المحمول ، فإنّه إذا قصد من قولك : زيد أسد . استعمال الأسد في الرجل الشجاع بعد ادّعاء كونه من أفراده ، كان الحمل حقيقيا والمحمول مجاز . وإن قصد استعماله في معناه الحقيقي بعد الادّعاء كان الأمر بالعكس ، فمجرّد حقيقية الحمل لا يدلّ على حقيقية المحمول إلّا بضميمة كون المقام مقام بيان حقيقة اللفظ أو بيان مصداقه الحقيقي أو نحو ذلك من الأمور الخارجية . ويشهد على ذلك عدم اكتفائهم في علامة الحقيقة بصحّة الحمل مكان عدم صحّة السلب . فإنّ في تركهم ذلك واعتبارهم مكانه عدم صحّة السلب دلالة ظاهرة على وقوع الحمل على الوجهين . وأمّا ما يورد على القول بكون نفس التقسيم والاستثناء قرينة على إرادة الشمول من المقسم ، والعموم من المستثنى منه بانّه إنّما يصحّ جعلها قرينة بعد وجودهما . وأمّا مجرّد صحّة وجودهما واطّرادهما فلا يعقل كونه قرينة ، بل هو شاهد على كون المعنى في نفسه قابلا لذلك وموضوعا له . فمدفوع بأنّ صحّة الاستثناء وإن لم يعقل كونه قرينة إرادة العموم ، إلّا أنّه يعقل كونه قرينة صحّة إرادة العموم فلم يتعيّن دلالته على الوضع للعموم ، إذ لا يزيد على صحّة الحمل والاطّراد ، وقد مرّ ما في علاميّتهما من الاستبعاد