المعارض أصول ثلاثة ، أو أصل واحد وبه الكفاية في الترجيح .
وأمّا ثانيا فلئن سلّمنا اعتبار الأصول الستّة في جانب السيّد وعدم رجوع بعضها إلى بعض وعدم اعتبار أصل في جانب المشهور سوى أصالة عدم الوضع ، لكن ومع ذلك فهذا الأصل وحده كاف في ترجيح المشهور ، لأنّ هذا الأصل مزيل وأصول السيّد كلّها مزال ، والمزيل مقدّم على المزال وإن تعدّد ، لما تقرّر في محلّه من حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّب مطلقا .
فتبيّن انّ الحقّ مع المشهور بوجهين : أحدهما : أصالة عدم تعدّد الوضع ، والآخر غلبة عدم الاشتراك ، فيثبت بذلك انّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز فيتوقّف من جهة الاستعمال .
ولكن ليعلم أنّ توقّف المشهور في تعيين الحقيقة والمجاز من جهة أنّ الاستعمال أعمّ منهما لا ينافي تمسّكهم بقاعدة : أنّ المجاز خير من الاشتراك في تعيين الحقيقة في أحد الاستعمالين والمجاز في الآخر على وجه التفصيل في القسم السادس ، وعلى وجه الإجمال في القسم الثالث من الصورة الثالثة ، كما لا يخفى ؛ إذ لا منافاة بين القاعدتين ؛ لأنّ الأولى منهما أعمّ من الثانية بحسب المورد .
والشاهد على عدم المنافاة بينهما إيراد صاحب المدارك بأنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك على احتجاج الجمهور ، لعدم الفرق بين الخمر وسائر المسكرات في حكم النزح بإطلاق الخمر في كثير من الأخبار على كلّ مسكر « 1 » .
والشاهد على أعميّة القاعدة الأولى من الثانية إيراد صاحب القوانين على صاحب المدارك « 2 » بأنّ الجمع بين القاعدتين إنّما ينهض إيرادا على الجمهور لو لم
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 63 .
( 2 ) القوانين 1 : 31 .