الصورتين في جميع الأحكام والأقسام . فتبيّن ممّا ذكرنا انحصار محلّ النزاع في القسم الثالث والسادس من الصورة الثالثة والقسم السادس من الصورة الرابعة لا غير .
[ حجّة السيّد على كون الاستعمال علامة الحقيقة في تلك الموارد الثلاثة وجوه . ]
أحدها : أنّ استعمال اللفظ في معنيين ليس إلّا كاستعماله في المعنى الواحد في ظهوره في الحقيقة .
وثانيها : أنّ بناء العرف هو الاعتماد على الاستعمال في تشخيص الحقيقة كما حكي عن ابن عبّاس أنّه قال : ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إليّ شخصان في بئر فقال أحدهما : فطرها أبي ، وعن الأصمعي أيضا نظير هذه الحكاية .
وثالثها : غلبة استعمال الحقيقة على المجاز .
ورابعها : أنّ الاشتراك أقلّ مئونة من المجاز لاحتياج المجاز إلى القرينة الصارفة والمعيّنة وإلى ملاحظة كلّ منهما وإلى ملاحظة المناسبة وملاحظة الموضوع له ، والأصل عدم شيء من هذه الأمور الستّة بخلاف الاشتراك ، فانّه وإن احتاج أيضا إلى القرينة المعينة في كلّ من المعنيين والالتفات إلى كلّ منهما وإلى الوضع الزائد ، والأصل عدم شيء منها ، إلّا أنّ هذه المؤن لمّا كانت أقلّ من مؤن المجاز كان الترجيح عند تعارض الأصول مع الاشتراك لما فيه من بقاء أصل واحد لا معارض له .
والجواب عن الأوّل ، أوّلا : أن القياس قياس مع الفارق .
وثانيا : أنّ الحكم في المقيس عليه أعني دعوى استناد الحقيقة في المتّحد المعنى إلى مجرّد الاستعمال ممنوع ، بل إنّما هو مستند إلى الاستعمال من جهة ما