جنّي بعد ما عرفت ردّه .
وذلك لأنّ المفروض عدم العلاقة بينهما حتى يحمل على مجازيته أحدهما بالنسبة إلى الآخر ، وعدم الجامع بينهما حتى يحمل على الاشتراك المعنوي ، فتعيّن الحمل على الاشتراك اللفظي .
هذا إذا علمنا بانتفاء استعمال ثالث فظاهر بالاتّفاق ، حتى من ابن جنّي .
وأمّا إذا لم نعلم فمجرّد احتمال استعمال ثالث يكون بينه وبين المعنيين علاقة لا يوجب الحمل على المجازية كما توهّمه ابن جنّي لانتفاء هذا الاحتمال بالأصل وإلحاقه فقاهة بصورة العلم بالعدم .
فإن قلت : إنّ أصالة عدم استعمال آخر معارض بأصالة عدم الاشتراك .
قلت : المعارضة ممنوعة ، لأنّ الشكّ في اشتراك اللفظ بين المعنيين فيما نحن فيه مسبّب عن الشكّ في استعمال آخر وعدمه ، وقد تقرّر في محلّه أنّ الأصل في الشكّ السببي حاكم ووارد على الأصل في الشكّ المسبّب .
وأمّا استبعاد صاحب القوانين قدّس سرّه من اشتراك مادّة الأمر بين الطلب بالقول استعلاء وبين الفعل والشأن بواسطة أنّ المجاز خير من الاشتراك « 1 » فناشئ عن توهّم وجود العلاقة وإلّا فلا نزاع له في الكبرى .
وأمّا الصورة الثالثة : فلا تخلو من صور ستّة ، لأنّ العلاقة الموجودة بين المعنيين : إمّا أن تكون معلوم الملاحظة في كلّ من المعنيين بأن يكون إناطة استعمال كلّ من المعنيين بعلاقة الآخر معلوما ، أو معلوم عدم الملاحظة في كلّ من الطرفين ، أو مشكوك الملاحظة في كلّ من الطرفين ، أو معلوم ملاحظتها في طرف وعدم ملاحظتها في الطرف الآخر ، أو معلوم ملاحظتها في طرف ومشكوك
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 81 .