مع الشكّ في الحقيقة والمجاز ، وهذا أيضا يكشف عمّا قلناه .
وكان توهّمه التوقّف في المتّحد المعنى ناشئ عن جمعه بين الكلامين بحمل الأوّل على صورة الشكّ في المراد مع العلم بالحقيقة والمجاز ، والثاني على صورة العكس أعني صورة العلم بالمراد مع الشكّ بالموضوع له وإن اتّحد المستعمل فيه .
ولكن قد عرفت أنّ المشهور هو الجمع بينهما على الوجه المذكور ، بل حكي الاجماع عليه من العلّامة « 1 » وغيره . وكيف كان فلا بدّ من رسم مقامين :
الأوّل : في متّحد المعنى ، والمخالف فيه ابن جنّي ، والحقّ الحقيقة ، كما عليه من سواه ، للاتّفاق . ولا يضرّ مخالفة ابن جنّي ، ولإطباق أهل اللسان عليه ، وللاستقراء الحاكم بقلّة المجاز بلا حقيقة على فرض وقوعه .
فتبيّن من ذلك أنّ الاستعمال دليل الحقيقة فيما علم وحدة المستعمل فيه ، وصورة عدم العلم بوحدة المستعمل فيه يلحق فقاهة بصورة العلم بالعدم بعد نفي الزائد بالأصل .
حجّة ابن جنّي : أنّ أكثر اللغات مجازات . فما نحن فيه يكون مجازا بالاستقراء ، وبإلحاق الظنّ المشكوك بالأعمّ الأغلب .
أمّا الكبرى فمسلّم . وأمّا الصغرى فتقريبه : أنّا إذا قلنا : قام زيد . فقد تجوّزنا ، حيث أسندنا المصدر المتناول لكلّ قيام إلى واحد . وكذا الحال في سائر الأفعال المستندة إلى سائر الفاعلين ، وكذا لفظ زيد ونحوه اسم لجميع أسماء الأجزاء الذاهبة منها والباقية ، وقد اطلق على بعضها ، وبملاحظة ذلك ونظائره يظهر عدم خلوّ شيء من الألفاظ عن التجوّز إلّا نادرا .
والجواب عنه أنّه إن أريد من غلبة المجاز أنّ أكثر الاستعمالات مجاز فهو
هامش
( 1 ) انظر نهاية الأصول : 51 .