ممنوع ، لظهور أنّ المادّة المأخوذة في ضمن الأفعال إنّما وضعت لمطلق الحدث الصادق على كلّ من الآحاد ، لا بإزاء مجموعها ، ولا له مقيّدا باعتبار صدقه على الكثير وليس البدن بجميع الأجزاء المتحلّلة والباقية مأخوذا في بعض الأعلام ، وإنّما اخذ فيه على وجه كلّي ، فدعوى التجوّز في المثال ونحوه مجازفة واهية ، بل لو سلّم كون البدن بجميع الأجزاء المتحلّلة والباقية مأخوذا في بعض الأعلام فهو لا يعيّن المجازية اللفظية في المثال ونحوه مع وسعة فسحة المجاز في الإسناد .
وإن أريد أنّ أكثر المفاهيم مجاز فإن كان ادّعاء الأكثرية حتى فيما اتحد المستعمل فيه فالاستقراء ممنوع ، وإن كان ادّعائه في خصوص المتعدّد فالاستقراء مسلّم ، لكنّ الالحاق غلط ، لاختلاف الصنف .
مضافا إلى أنّ أصل المدّعى مبنيّ على وجود المجاز بلا حقيقة وقد تقرّر منع ثبوته أوّلا ومنع شيوعه ثانيا ، وإلى أنّ أصل الدليل وهو الاستقراء مبنيّ على حجّية الظن في الأوضاع ، وقد تقرّر منع ثبوته أوّلا ومنع إطلاق ثبوته ثانيا وإن كان المشهور على إطلاق ثبوت الحجّية .
أمّا المقام الثاني ففي متعدّد المعنى ، ولا بدّ أوّلا من تشخيص محلّ النزاع فيه بتحرير امّهات صوره .
فنقول : أقلّ مراتب تعدّد المعنى هو المعنيين ، ولا يخلو إمّا أن لا يكون بينهما علاقة ولا جامع قريب ، وإمّا أن يكون بينهما علاقة وجامع قريب معا ، وإمّا أن يكون علاقة دون الجامع ، وإمّا العكس .
أمّا الصورة الأولى فخارجة عن محلّ النزاع بين السيّد « 1 » والمشهور ، لاتّفاقهما على حمل الاستعمال فيها على الاشتراك اللفظي ولا عبرة بخلاف ابن
هامش
( 1 ) المراد هو السيّد المرتضى وقد مرّ كلامه آنفا .