فعن ابن جنّي أنّ الأصل في الاستعمال المجاز .
وعن المرتضى رحمه اللّه الحقيقة « 1 » .
وعن المشهور التفصيل بين اتّحاد المستعمل فيه فالحقيقة ، وبين تعدّده فالتوقّف .
وقد نسب صاحب القوانين التوقّف إلى المشهور حتى في المتّحد « 2 » .
وفيه : أوّلا : انحصار الأقوال في الثلاثة المتقدّمة ولا رابع .
وثانيا : على فرض وجوده ليس قولا مشهورا ، بل المشهور على التفصيل المتقدّم ، وممّا يشهد على عدم توقّفهم في المتّحد أمران :
الأوّل : استدلال المرتضى رحمه اللّه في مقابل المشهور في بحث الأمر على حقيقة الأمر في الوجوب والندب معا في اللغة بأنّه ليس استعمال اللفظ في الشيئين أو الأشياء إلّا كاستعماله في شيء واحد « 3 » .
ووجه الاستشهاد ظهور المقايسة في مسلّمية حكم المقيس عليه عند الخصم الذي هو المشهور ، أعني تشبيه المستدلّ المتعدّد بالمتّحد ظاهر في مسلّمية كون الاستعمال دليل الحقيقة في المتّحد عند الخصم الّذي هو المشهور ، وإلّا لكان استدلاله به من قبيل المصادرة .
الثاني : أنّهم في مقام رفع التناقض بين كلامي المشهور ، أعني قولهم : الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وقولهم : الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز حملوا الكلام الأوّل على صورة اتّحاد المستعمل فيه مع الشكّ في المجازية والحقيقة ، أو الشكّ في المراد مع العلم بالحقيقة والمجاز ، وحملوا الثاني على صورة تعدّد المستعمل فيه
هامش
( 1 ) الذريعة 1 : 13 .
( 2 ) القوانين 1 : 29 .
( 3 ) الذريعة 1 : 52 - 53 .