الثالث : إذا تعارض النقل المعتبر عن المعصوم مع قول ناقل اللغة فلا إشكال في ترجيح الأوّل على الثاني ، أمّا على عدم اعتبار الظنّ الحاصل من قول اللغويين فواضح ، وأمّا على اعتباره فمن وجوه .
منها : عصمة المنقول عنه عن الخطأ والذهول في الأوّل دون الثاني .
ومنها : استناد النقل في الأوّل إلى المبادي الحسّية السمعية ، وفي الثاني إلى المبادي الحدسية الاجتهادية ، ومن الواضح أنّ تطرّق الخطأ على الحسّيات أقلّ وأبعد من تطرّقه على الحدسيّات .
إذا عرفت هذه التذنيبات فلنرجع إلى ما كنّا فيه من علائم الوضع .
فاعلم أنّ كلّ ما مرّ من علائم الوضع يدلّ على الوضع مطابقة وهنا علائم تدلّ عليه التزاما .
[ هنا علائم تدل عليه التزاما ]
[ منها : التبادر وهو لغة مطلق الاستباق من الغير بالإضافة إلى الغير ، ]
واصطلاحا سبق المعنى من بين المعاني إلى الذهن لا سبق الذهن إلى المعنى كما توهّم ، وذلك لأنّ السبق أمر إضافي يحتاج إلى السابق والمسبوق إليه ، وذلك بالنسبة إلى المعنى الأوّل متصوّر ، لأنّ المتبادر سابق ، والمعنى الآخر مسبوق والذهن مسبوق إليه ، بخلاف المعنى الآخر فإنّه فاقد المسبوق .
ثمّ تبادر المعنى إن استند إلى حاقّ اللفظ بلا معونة الأمور الخارجية كقرينة الشهرة والشيوع سمّي بالتبادر الحاقي والوضعي والحقيقي والداخلي ، وإلّا فسمّي بالإطلاقي والخارجي وغير الحقيقي وإن كان التبادر حقيقة في كلّ من الشقّين .
ثمّ التبادر الحاقّي والوضعي إن حصل من القطع بفقد القرينة أو عدم الالتفات إليها سمّي بالتبادر الاجتهادي ، وإن حصل من الظن كضميمة أصالة عدم القرينة وعدم الغفلة سمّي بالتبادر الفقاهتي ، فعلم أنّ التبادر على ثلاثة أقسام : تبادر اجتهادي ، وفقاهتي ، وإطلاقي .